المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٠٣ - الفصل التاسع في علل النفوس الناطقة
(و اما ثالثا) فلان العلة اتم و اقوى من المعلول و الجسماني اضعف من المجرد فاذا المؤثر في وجود النفس يمتنع ان يكون محتاجا في وجوده الى الجسم و يمتنع ان يكون في موجوديته محتاجا الى وجود الجسم و ذلك لان الذي يحتاج في فاعليته الى الجسم هو الذي يفعل فعلا يمكن ان يكون لذلك الجسم الذي هو الآلة وضع و نسبة الى ذلك الفعل بالقرب و البعد فانه لا يخلو اما ان يكون تأثيرا لعلة يتوقف على ما يكون قريبا من ذلك الجسم اولا يتوقف على ذلك فان لم يتوقف وجب ان يكون تأثيره في القريب من ذلك الجسم كتأثيره في البعيد فلا يكون لذلك الجسم دخل في التأثير اصلا و ان كان تأثيره في القريب من ذلك الجسم قبل تأثيره في البعيد عنه وجب ان يكون ذلك الفعل مما يصح عليه القرب و البعد فلا يكون مجردا روحانيا فاذا كل ما يفعل بمشاركة الجسم و بواسطته فهو ذو وضع فينعكس انعكاس النقيض- ان كل ما لا يكون ذا وضع امتنع ان يفعل بواسطة الجسم و النفس مما لا وضع له فاذا لا يمكن ان تفعل بواسطة الجسم فاذا فاعل النفس غني فى ذاته و فاعليته عن المادة فالفاعل للنفس الناطقة جوهر مجرد في ذاته و في علائق ذاته عن المادة و هو المسمى بالعقل الفعال و وجه تسميته بالعقل ان كل مجرد عن المادة يجب ان يكون عاقلا لذاته و ثبت ان عقله لذاته ليس لاجل حضور صورة اخرى مساوية له يل لنفس حضوره عند ذاته فذاته عقل و عاقل و معقول و وجه تسميته بالفعال لانه الموجد لانفسنا و المؤثر فيها (و اما بيان) ان ذلك ليس بواجب الوجود فهو مبني على ان الشيء الواحد لا يصدر عنه اكثر من واحد^ (فان قيل) لم لا يجوز ان يكون المؤثر في نفس الولد نفس الوالدين^