المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٣ - الفصل الخامس في ان الافلاك مخالفة في ماهياتها للعناصر و العنصريات
الغريب «و يسكن في حيزه الطبيعى فاذا جاز صدور فعلين متضادين عن فاعل واحد فلئن جاز ذلك عن فاعلين متشابهين كان ذلك اولى (و الثاني) ان حركة كل فلك تغاير حركة الفلك الآخر مع انكم قد جعلتم للكل طبيعة واحدة لانكم جعلتم للفلك طبيعة خامسة بالنسبة الى الطبائع التي للعناصر^ (الثالث) المعارضة و هى ان الماء و الارض مع تساويهما في الحركة الى الوسط مختلفان في النوع و كذلك الهواء و النار مع تساويهما في الحركة عن الوسط مختلفان في النوع^ (و على هذا نقول) ان امكن ان تكون مختلفات الطبائع تفعل فعلا واحدا فحينئذ ينعكس انعكاس النقيض و هو انه يمكن ان ما لا يفعل فعلا واحدا لا يكون مختلف الطبيعة و الماهية و يلزم صحة صدور الافعال المختلفة عن الطبيعة الواحدة و ذلك يبطل حجتكم^ (و الجواب اما عن الأول) فنقول ليس ذلك للجسمية و لا لما يحل فيها بل لما تحل فيه الجسمية و هو هيولى الفلك فان تلك الهيولى مخالفة لهيولى العناصر و تلك الهيولى تقتضى الجسمية و تقتضى الصورة النوعية التي للفلك المعين فبسبب ذلك تصير تلك الجسمية واجبة الاقتران بالفلكية لهذه العلة هذا ان سلمنا ان الجسمية امر مشترك فيه و اما اذا منعنا ذلك كما بيناه فيما مضى فقد انحسمت مادة الاشكال^ (و اما الثاني) فنقول اختلاف الآثار اللازمة للمؤثرات بدل على اختلاف طبائعها^ (و ما ذكرتموه) من صعود الهواء عن حيز الماء و نزوله عن حيز النار فالجواب عنه ان الطبيعة وحدها لا تكون مبدأ للحركة كما بيناه بل بشرط ان يقترن «القرين