المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٢ - الفصل الخامس في ان الافلاك مخالفة في ماهياتها للعناصر و العنصريات
(الثاني) انخراق الفلك لا يكون لذاته و لا لشيء مفارق و لا لشيء جسمانى و لا فلكى و لا عنصري لان اجزاء العناصر لا تصل اليه فاذا لا يصح الخرق عليه اصلا^
الفصل الخامس في ان الافلاك مخالفة في ماهياتها للعناصر و العنصريات
(برهانه) ان الاجسام الفلكية مختصة بصفات واجبة الثبوت لها مثل الحركة على الاستدارة و الاختصاص باحيازها الخاصة لها و صفات ممتنعة عليها مثل الخرق و الحركة المستقيمة و الاختلاط بغيرها و كونها حارة او باردة او رطبة او يابسة و اختلاف الاجسام في بعض اللوازم يقتضى اختلاف طبائعها اما اشتراكها في بعض اللوازم فلا يقتضى اتحاد طبائعها لان الأشياء المتفقة في اللوازم لا يلزمها لوازم متقابلة و الا لكانت تلك المتقابلات حاصلة لكل واحد واحد منها و اما الأشياء المختلفة فقد يلزمها لازم واحد كما ان الانواع المختلفة يلزمها الطبيعة الجنسية المشتركة^ (و هاهنا) شكوك ثلاثة (الأول) لا نسلم ان اختصاص الجسم الفلكى بهذه الامور واجب لانه لو كان واجبا لكان ذلك الوجوب اما ان يكون للجسمية او لما يلازم الجسمية او لما لا يلازمها فان كان للجسمية او لوازمها وجب ان يشاركه كل الاجسام في ذلك و ان كان لامر غير لازم فبتقدير زوال ذلك الامر وجب زوال تلك الصفات و قد قلتم انها ممتنعة الزوال هذا خلف^ (الثاني) ان سلمنا اختلاف الافلاك و العناصر في اللوازم لكن لا نسلم ان ذلك يدل على اختلاف المؤثرات بدليل امرين (الأول) ان الهواء ينزل من حيز النار و يصعد من حيز الماء و الجسم بطبعه يتحرك عن موضعه