المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٤٠ - الفصل الثاني في بيان ان المدرك لجميع المدركات بجميع اصناف الادراكات هو النفس
المربع الآخر و الا لامتنع ان يختص باحدهما عارض مميز دون الآخر و هذا لا يعقل الا اذا كان محل التخيلات جسما^ (فان قيل) أ ليس يمكننا ان نعقل مربعا كليا و نقرن به كونه يمينا و يسار او نميز حينئذ في العقل بين المربع الايمن و المربع الايسر^ (فنقول) المربع الكلي امر يقرن به العقل حد التيامن و التياسر و يكون ذلك بفرضه حتى يتمكن من تغير ذلك الفرض و اما في التخيل فالامتياز غير حاصل بالفرض لان المربع المعين على الايمن لا يمكن ان يفرض فيه عارض حتى يصير هو بعينه في الخيال مربعا ايسر فظهر الفرق^ (الدليل الثاني) و هو ان الصور الخيالية مع تساويها في النوع قد تتفاوت في المقدار فيكون البعض اصغر و البعض اكبر و ذلك التفاوت اما للماخوذ او للاخذ و الأول باطل لانا قد نتخيل ما ليس موجودا في الخارج فتعين الثاني و هو ان تكون الصورة ترتسم تارة في جزء اكبر و تارة في جزء اصغر^ (الدليل الثالث) انه ليس يمكننا ان نتخيل السواد و البياض في شبح جسماني واحد و يمكننا ذلك في جزءين و لو كان ذانك الجزءان لا يتميزان في الوضع لكان لا فرق بين المتعذر و الممكن فاذا الجزءان متميزان في الوضع^ (و احتجوا) على ان الوهم قوة جسمانية بان قالوا لما ثبت كون الخيال جسمانيا وجب ان يكون الوهم الذي لا يدرك الا ما يكون متعلقا بصورة جسمانية كذلك (و نحن نقرر) هذا الكلام زيادة تقرير فنقول مدرك الوهم اما ان يكون هو الصداقة او صداقة هذا الشخص اما الأول فظاهر الفساد لانه امر كلي و كلامنا في المدركات الجزئية فبقى الثاني و لكن المدرك لصداقة هذا الشخص يجب ان يكون مدركا لهذا الشخص لان اضافة الصداقة الى الشخص المعين