المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٥٣ - الفصل السادس في القوة الدافعة
و هى التي تغير الغذاء و تجعله شبيها بالعضو المغتذى و الرابعة الدافعة فهذا ما نقوله في هذا المعنى^
الفصل الخامس في فعل الهاضمة في الفضلة
(اعلم) ان الغذاء مركب من جوهرين احدهما صالح لان يتشبه بالمغتذى و الثاني غير صالح لذلك و للهاضمة فعل في كل واحد منهما اما فعلها في الأول فما سبق و اما فعلها في الثاني فتلك الاجزاء لها ثلاثة احوال اما ان تكون غليظة او رقيقة او لزجة و فعل الهاضمة في الأول الترقيق و في الثاني التغليظ و في الثالث التقطيع^ (فان قيل) الشيء كلما كان ارق كان اندفاعه اسهل فلما ذا جعلتم التغليظ احد هذه الامور المسهلة للدفع^ (قلنا) لان الرقيق قد يتشربه جرم المعدة لرقته فتبقى تلك الاجزاء المتشربة فيه و لا تندفع و اما اذا غلظت لم تتشربها المعدة فلا جرم تندفع بالكلية^
الفصل السادس في القوة الدافعة
(يدل على ثبوتها) امران (الأول) انك ترى المعدة عند القيء كانها تنتزع من موضعها الى فوق حتى تتحرك معها عامة الاحشاء و ترى عند التبرز اذا كان البراز معتقلا او كان في الامعاء فضل لذاع كأن الامعاء تنتزع من موضعها لدفع ما فيها الى اسفل و ترى عامة الاحشاء تتحرك الى اسفل لحركة عضل البطن و معونة الامعاء على دفع ما فيها حتى انه ربما انخلع المعاء المستقيم عن موضعه لقوة الحركة الدافعة بمنزلة ما يعرض في الزحير^ (الثاني) ان الدم يرد على الاعضاء مخلوطا بالاخلاط الثلاثة فياخذ كل عضو ما يلائمه فلو لم يدفع ما ينافيه لبقى المنافى عنده و لم يخل شيء من الاعضاء قط