المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٣٢ - الفصل الثاني في بيان ان المدرك لجميع المدركات بجميع اصناف الادراكات هو النفس
الجزئية بالتركيب و التحليل و معلوم ان التصرف بالتركيب و التحليل حكم باضافة البعض الى البعض اما بالتجريد و اما بالالحاق و القاضى على الشيئين لا بد و ان يحضره المقضى عليهما فاذا المتولى للتركيب و التحليل هو المدرك للصور الجزئية و المعانى الجزئية^ (ثم نقول) اذا عقلنا الانسان الكلى ثم احسسنا الانسان الجزئى حكمنا بان هذا الشخص الجزئى المحسوس هو جزئى ذلك الكلى و حكمنا على الفرس الشخصى انه ليس جزئي ذلك الكلى و القاضى على الشيئين لا بد و ان يحضره المقضى عليهما فاذا في الانسان قوة واحدة مدركة للانسان الكلى و الانسان الجزئى و الفرس الجزئى حتى يمكنه الحكم بان الانسان الجزئى المشخص المحسوس جزئي للانسان الكلى و ان الفرس الجزئى ليس كذلك فثبت ان فى الانسان شيئا واحدا مدركا لجميع المدركات بجميع اصناف الادراكات^ (ثم نقول) الحركات الانسانية اختيارية فيكون محركها مختارا و كل مختار فله شعور فاذا محرك بدن الانسان له شعور و ثبت ان له جميع اصناف الشعورات فاذا الانسان شيء واحد هو المحرك و هو المدرك لكل المدركات بكل اصناف الادراكات و هو المطلوب^ (البرهان الثاني) انك لا تشك في انك تسمع الاصوات و انك تبصر الالوان و الاشكال و تدرك المعقولات و لا تشك في انك واحد بالعدد فان كان المدرك للمعقولات غير المدرك للمحسوسات فجوهر ذاتك الذي هو انت على التحقيق لم يدركهما جميعا اذ لو ادركهما لكان المدرك لهما شيئا واحدا او كنت انت اثنين^ (فان قلت) القوة الباصرة التي للعين آلة لى تدرك ثم تؤدي ما ادركته الى العلاقة