المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١٦ - الفصل السابع في الرد على من زعم ان احد هذه الأربعة هو الاصل و ان غيره انما حدث لاستحالة فيه *
فى الثقل فذلك الشيء يعرض له ان ينزل و اما اذا كان اخف من الماء فانه ينزل في الماء مقدارا يكون ملؤه من الماء مساويا لذلك الشيء في الثقل ثم انه يبقى الباقى خارجا عن الماء فيكون نسبة ما بقى خارجا من ذلك الشيء الى ما دخل فى الماء كنسبة فضل ثقل الماء الى ثقل ذلك الشيء^ (و يجب) ان يعلم ان الاجسام الصلبة مثل الخشبة و الجمد انما تكون اخف من الماء لما يتخللها من الهواء فاذا كانت الخشبة في الهواء لم يكن للهوائية التي فيها ميل البتة فلم تكن فيه مقاومة للارضية و المائية التي فيه فغلبت تلك بميلها الموجود بالفعل فاذا حصل في الماء انبعث الميل الطبيعى للهواء الى فوق فان قوى و قاوم وقع الخشب الى فوق و ان عجز اذ عن للهبوط قسر او الغمام و الرصاصة المنبسطة انما لا ترسب لانها تحتاج ان يتنحى من تحتها هواء او ماء كثير و ذلك لا بطبعها فان اجتمعت كان ما تحتها مما تدفعه اقل و ثقلها المنحى على ذلك القدر اكثر من ثقل ما يخص مثله من المنبسط الرقيق فهذا هو السبب في طفوء بعض الاجسام في الهواء و الماء و رسوب بعضها فيهما^
الفصل السابع في الرد على من زعم ان احد هذه الأربعة هو الاصل و ان غيره انما حدث لاستحالة فيه^
(احتجوا) على صحة مذهبهم بان قالوا لما رأينا الأشياء الطبيعية يتغير بعضها الى بعض و كل متغير فان له شيئا ثابتا في التغير و هو الذي يتغير من حال الى حال فيجب ان يكون لجميع الاجسام الطبيعية شيء مشترك محفوظ و هو عنصرها^ (ثم منهم) من جعل الاصل هو الماء لان العنصر يجب ان يكون مطاوعا للتشكيل حتى يتكون منه غيره و تلك المطاوعة بالرطوبة و ارطب الاجسام هو الماء^ (و منهم) من جعل الاصل هو الهواء لان الرطوبة بمعنى قبول الاشكال فيه