المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٠ - الفصل السابع في بيان ان الجسم هل يقبل الانقسام الى غير النهاية مع بقاء صورته النوعية
تلك المادة يسيرة لانفعلت عما يحيط بها و لا يبقى ذلك المزاج الى ان يحصل فيه الاستعداد لقبول تلك الصورة بل يفسد قبل ذلك^ (و لما بطلت) هذه الحجة فنقول الانقسام تارة يكون بالانفكاك و تارة باختلاف الاعراض الغير المضافة و تارة باختلاف الاعراض المضافة و تارة بالوهم اما الذي يكون لاختلاف الاعراض المضافة فلا نهاية له لان الاعراض الاضافية لا يجب ان تبلغ بالجسم الى حد يكون بعد ذلك فاقدا لتلك الصورة لان تلك الصورة «١» فاشية في جميعه و إلا لكان اما ان يخلو كل واحد من اجزائه عن تلك الصورة و اما ان يكون بعض الاجزاء خاليا عن تلك الصورة دون البعض و القسم الأول لا يخلو اما ان يتغير حالها عند الاجتماع عما كانت عليه حالة الانفراد او لا يتغير فان لم يتغير لم يحصل بالاجتماع الا الزيادة في العدد و المقدار و لم تحصل تلك الصورة النوعية فلا يكون للجسم تلك الصورة البتة هذا خلف و اما ان كان اجتماع الاجزاء يوجب حصول الصورة للمجموع^ (فاول ما فيه) ان تلك الصورة الحاصلة بالامتزاج فاشية في الكل و هو المطلوب (و ثانيا) ان امتزاج تلك الاجزاء لا يفيد صورة اخرى الا اذا كانت مختلفة الطبائع فتكون لكل جزء منها طبيعة خاصة و كل ما يفرض في ذلك الجزء من الاجزاء فله تلك الطبيعة و ظاهر ان الانقسام الذي يكون بحسب الوهم او بحسب اختلاف الاعراض المضافة لا يخرج الجزء الصغير عن طبيعة الجزء الكبير و اما الانقسام الانفكاكى فيشبه ان يكون الافراط في الصغر يصير سببا لان لا يحفظ الجسم صورته لان الجسم اذا افرط صغره استولى عليه ما يحيط به و ينقله الى طبيعته و يدل عليه الاستقراء و اما الانقسام بالاعراض الغير المضافة مثل ما في البلقة «٢» فهو مثل الانقسام الانفكاكى في كونه متناهيا^