المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦٦ - الفصل السادس عشر في تحقيق الكلام في القوة المصورة
من الغصن فقط وجب ان توجد المشابهة بين الغصنين و ان لا تحصل الثمرة الا ان يقولوا الغصن تكون فيه اجزاء من الثمرة و تجعل الشجرة في اصلها مخلوطا كل جزء بكل جزء فان كان هكذا فلا يبعد ان يكون في الحيوان كذلك و ليس يحتاج حينئذ ان ينزل المنى من كل جزء بل من جزء واحد فان الجزء الواحد فيه كل الاجزاء^ (قال) و اما ما ذكروا من امر لذة الجماع فتلك اللذة انما تكون لسيلان المنى فى اوعية المنى و احداثه الدغدغة و ما يقترن بها من لدغ حرارة المنى في اللحم الشبيه باللحم القروحى اذا تبعه تغرية كأنه يجلو ثم يغرى و هذه الحالة لا توجد فى جميع الاعضاء بالسواء^ (ثم قال) فثبت بهذه الوجوه ان المنى جوهر متشابه الاجزاء لا شك فيه فهذا ما نقله الشيخ عنه في الشفاء^ (و الا شبهه ان يكون) المنى مختلف الاجزاء بحجة اقوى من الأدلة المذكورة و هى ان المنى لا شك انه فضل الهضم الاخير و ذلك انما يكون عند نضج الدم في العروق و صيرورته مستعدا استعدادا تاما لان يصير من جوهر الاعضاء و لذلك فان الضعف الذي يحصل عقيب استفراغ المنى ازيد من الضعف الذي يحصل من استفراغ خمسين مرة مثله من الدم و لذلك فانه يورث الضعف في جوهر الاعضاء الاصلية و اذا كان كذلك كان المنى مركبا من اجزاء كل واحد منها قريب الاستعداد من ان يصير عضوا مخصوصا و ذلك يقتضى ان لا يكون المنى متشابه الاجزاء بل متشابه الامتزاج^ (و اذا ثبت ذلك فنقول) ان الاشكال لا تندفع بتسليمنا كون المنى مختلف الاجزاء لانا اذا فرضناه مركبا فلا بد و ان تكون الاجزاء البسيطة حاصلة فيه