المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٧١ - الفصل الأول في انه سبحانه و تعالى عالم بذاته و بالكليات
منها مرتبة على الأخرى فتكون هناك علل و معلولات لا نهاية لها لا مرة واحدة بل مرارا لا نهاية لها لان هذا الاشكال يتوجه في كل واحدة من الماهيات المعقولة للبارى و هذا الكلام لا يختلف سواء قيل العلم حضور صورة المعقول في العاقل او قيل انه صفة حقيقية ذات اضافة او قيل انه مجرد نسبة و اضافة و انه لا بد و ان يحصل اما صور متسلسلة او كيفيات متسلسلة او اضافات متسلسلة و لما كان ذلك محالا فما ادى اليه مثله^ (و الجواب) ان هذه الاضافات لا آخر لها و لا تنقطع و لكن لها بداية فان اولها هو العلم بالذات و بعد ذلك العلم بالعلم بالذات و البرهان انما قام على وجوب تناهى الممكنات الى اول و لم يقم على وجوب تناهى الممكنات الى آخر كيف و المناسبات الحاصلة بين مراتب الاعداد الغير المتناهية غير متناهية و هى محصلة بالفعل^ (و من القدماء) من اعترف بعلمه تعالى بذاته و منع كونه عالما بغيره و ذكر فيه ثلاث شبه^ (الاولى) انه لو عقل غيره لاستحال ان يكون عقله لغيره هو نفس ذاته لانا اذا قلنا التعقل هو حضور صورة المعقول في العاقل فالكلام ظاهر لانه يستحيل ان تكون الصورة المطابقة للماهية المعقولة المخالفة لذات البارى هى نفس ذاته و اما اذا قلنا التعقل امر اضافي فالكلام فيه ايضا ظاهر لان تلك الاضافة زائدة على ذات البارى تعالى^ (فنقول) لو كان عالما بغيره لكان علمه بذلك الغير مغايرا لذاته لا حقا لذاته و ذلك محال من وجوه ثلاثة^ (الأول) ان ذلك العلم يكون ممكنا لذاته (اما اولا) فلان واجب الوجود