المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩٨ - الفصل الثاني في قدر ما انكشف من الارض
القسم الثالث فيما يحدث على وجه الارض و ما تحتها بغير تركيب^ و فيه خمسة فصول
الفصل الأول في سبب ارتفاع القدر العامر من الارض على الماء
(قد عرفت) ان الموضع الطبيعى للارض هو وسط الفلك فانها بطبعها راسبة تحت الماء و كان من الواجب ان يكون البحر محيطا بها من كل الجوانب و لكن لما حصل في جانب من الارض تلال و جبال و مواضع عالية مشرفة و في جانب آخر وهدات و اغوار و مواضع عميقة بالاسباب التي سنذكرها بعد ذلك فى تكون الجبال و كان من طبع الماء ان يسيل من المواضع العالية الى المواضع الغائرة العميقة لا جرم انكشف الجانب المشرقى من الارض و سال البحر الى الجوانب العميقة منها و للكواكب تاثيرات ايضا في ذلك بحسب المسامتات التي تتبدل عند حركاتها و خصوصا الثوابت و الاوجات و الحضيضات المتغيرة في امكنتها فيشبه ان تكون هذه اسبابا عظاما في احداث المائية في جهة و نقلها اليها و ابطال المائية عن جهة و نقلها عنها و اما السبب الغائى في ذلك فهو ان يكون للحيوانات الارضية التي لا تعيش الا باستنشاق الهواء مكان^
الفصل الثاني في قدر ما انكشف من الارض
(ان اصحاب) الرصد و جدوا طول البر نصف دور الارض و عرضه احد ربع دور الارض الى ناحية الشمال حتى يكون الربع الشمالى مكشوفا و اما الارباع الباقية فلم يقم دليل على كونها مغمورة في الماء و لكن الاشبه ذلك اذ الماء اكثر من الارض اضعافا لان كل عنصر يجب ان يكون بحيث لو استحال بكليته الى عنصر آخر لكان مثله و الماء يتصغر حجمه عند الاستحالة ارضا و مع ذلك فلو كان في بعض المواضع من الارباع الثلاثة عمارة كانت عمارة قليلة لا يعتد