المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٤٩ - الفصل الأول في بيان ان النفس الانسانية ليست بجسم و لا منطبعة في جسم
غير متناهية لكان لكل واحد من تلك الاجزاء ماهية بسيطة فلا يكون ذلك الجزء البسيط ممكن الانقسام الى جزءين مختلفى الماهية و ايضا فبتقدير ان تكون الصورة العقلية مركبة من مقومات غير متناهية لكل واحد منها محل من الجسم غير ما حله الآخر فيلزم ان تكون للجسم اجزاء غير متناهية بالفعل و ذلك ايضا محال و ايضا اذا فرضنا قسمة فوقع الفصل من جانب و الجنس من جانب ثم اذا اعتبرنا القسمة لم يخل اما ان يقع في كل جانب نصف جنس و نصف فصل فيكون ذلك انقساما الى جزءين متشابهين و قد ابطلناه او يوجب انتقال الجنس و الفصل الى القسمين المفروضين ثانيا فيلزم ان يكون فرضنا الوهمى موجبا لتغير مكان اجزاء الصور العقلية و تكون محالها و مواضعها بحسب ارادات المريدين و على انا اذا اوقعنا قسمين على هذا «٨» الوجه لزم المحال^ (الوجه الثاني) في بيان امتناع القسمة على الصور العقلية ان نقول ان لكل شيء حقيقة هو بما هو و تلك الحقيقة لا محالة واحدة و هى غير قابلة للقسمة اصلا فان القابل للقسمة يجب ان يبقى مع القسمة و العشرة من حيث انها عشرة لا تبقي مع الانقسام فانها اذا انقسمت حصلت خمستان و بطلت العشرية فالعشرية من حيث هي عشرية صورة واحدة و حقيقة متحدة غير قابلة للقسمة^ (و اذا ثبت ذلك فنقول) العلم المتعلق بهذه الماهيات المجردة ان انقسم فاما ان تكون اجزاؤه علوما اولا تكون فان لم تكن اجزاؤه علوما لم يكن العلم هو مجموع تلك الاجزاء بل الهيئة الحاصلة عند اجتماع تلك الاجزاء فان تلك الاجزاء اذا اجتمعت و هى في انفسها ليست علوما فان لم يحصل لها هيئة زائدة بسبب الاجتماع وجب ان لا يكون المجموع ايضا علما و ان حصلت هيئة زائدة