المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٧٠ - الفصل الأول في انه سبحانه و تعالى عالم بذاته و بالكليات
هاهنا مع انا نعقل انفسنا فبطل ما ذكرتموه^ (ثم نقول) قد بينا في باب العلم ان العلم و الإدراك و الشعور ليس عبارة عن حضور صورة المدرك في المدرك بل عن اضافة مخصوصة بين المدرك و المدرك ثم ان تلك الاضافة قد تكون محتاجة الى انطباع ماهية المدرك في المدرك و ذلك عند ما يكون احدهما مغايرا للآخر فانه متى كان كذلك صح من العالم ان يعلم ماهية ذلك المعلوم و ان كان معدوما في الخارج فلا جرم لا بد أن تحصل تلك الماهية في نفس العالم ليقع للعالم الاضافة المسماة بالادراك اليه و اما اذا كان المدرك نفس المدرك لم يكن هنا حاجة الى حصول صورة اخرى اذ من المحال ان يدرك المدرك ذاته عند ما تكون ذاته معدومة فلا جرم كان حضور ذاته كافيا في تحقق تلك النسبة^ (فهذا مأخذ الجواب) و الاطناب فيه قد مضى^ (الشبهه الثانية) لو علم ذاته لصح منه ان يعلم علمه بذاته و العلم بالعلم بالذات ليس هو عين العلم بالذات لانا نجد من انفسنا تفرقة بديهية بين العلمين و لانا اذا علمنا شيئا ثم علمنا علمنا بذلك الشيء فالمعلوم بالعلم الأول هو ذلك الشيء و المعلوم بالعلم الثاني هو العلم بذلك الشيء و اذا تغاير المعلومان فلا بد و ان يتغاير العلمان لا سيما و هذان المعلومان امران يصح ان يعلم احدهما عند الجهل بالثانى^ (و اذ ثبت) ان العلم بالعلم بالذات مغاير للعلم بالذات و ثبت ان البارى تعالى لو كان عالما بذاته فانه لا محالة يصح منه ان يعلم علمه بذاته و ثبت ان كل ما يصح فى حقه كان واجبا لاستحالة ان تخالط ذاته طبيعة القوة و الامكان فاذا ذلك العلم واجب الحصول في حقه و كذلك ايضا العلم بالعلم بالعلم بالذات علم ثالث فيكون ايضا واجب الحصول و هذه المراتب مما لا نهاية لها و كل واحدة