المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٥ - الفصل الثامن في ان الجسم مركب عن الهيولى و الصورة
و هو عين كلامنا^ (فان قالوا) الصورة تحتاج في حدوثها الى المادة فكيف تكون مبدأ لوجودها و سيأتى الجواب عن هذا في باب تعلق الهيولى بالصورة^ (و اما الثاني) فجوابه ان الاستعداد لا بد له من سبب زائد على ذات النفس و هو البدن و علائقه و ستعرف انه لو لا تعلق النفس بالبدن لامتنع ان يحصل لها كمال بعد ما لم يمكن فاما كون الصورة محتاجة الى المادة في الوجود و النفس غير محتاجة الى البدن فذلك انما يعرف بدليل آخر^ (و اما الثالث) فجوابه ان القوة و الفعل سواء كانا بالنسبة الى امرين او بالنسبة الى امر واحد فهما اثر ان يستدعيان مؤثرين^ (البرهان الثالث) و هو الذي قد تكلفناه لهم ان نقول (سيظهر) بعد ذلك ان الكون و الفساد على الفلك محال فنقول ناء على هذا الاصل ان جسمية الفلك المعين لا شك انها لازمة لشكل ذلك الفلك بعينه و لمقداره بعينه فتلك الملازمة اما ان تكون لنفس مفهوم الجسمية او لامر آخر و الأول باطل و إلا لكان كل جسم كذلك لاشتراك الاجسام في الجسمية و ان كان لامر آخر وراء الجسمية فلا يخلو اما ان يكون ذلك الامر حالا في تلك الجسمية او تلك الجسمية حالة فيه اولا هو حال في الجسمية و لا الجسمية حالة فيه و محال ان يكون ذلك اللزوم لامر حال في الجسمية فان ذلك الامر ان لم يكن لازما لتلك الجسمية لم يكن الشكل اللازم بسبب تلك الجسمية لازما و قد فرضناه لازما هذا خلف و ان كان ذلك الامر لازما لتلك الجسمية عاد التقسيم الأول في كيفية لزومه فاما ان يتسلسل و هو محال او ينتهى الى ما يلزم الجسمية لنفس الجسمية فيعود المحال المذكور من انه يجب ان يكون كل جسم كذلك و اما ان كان ذلك اللزوم