المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠ - الفصل الثاني في تفصيل المذاهب في احتمال الاجسام للانقسام
ما يفهم من فاعلية البارى تعالى في زيادة المقدورات ثم انهم اتفقوا على ان قبول القسمة الوهمية حاصل لا الى نهاية^ (و اما القسمة الانفكاكية) فهى مما اختلفوا فيها و زعم بعضهم ان الاجسام تنتهى في انحلالها الى اجزاء صلبة غير قابلة للتقطيع و التفكيك مع انها تكون محتمله للقسمة الوهمية الى غير نهاية و هم اصحاب ديمقراطيس و هؤلاء اختلفوا في شكل تلك الاجزاء (فمنهم من زعم) انها مضلعات اذ لو كانت كرية لوقعت فيما بينها عند تماسها فرج هى اصغر منها (و منهم من زعم) ان شكلها كرية اذ لو كانت مضلعة لكان جانب الزاوية اقل من جانب الضلع فيفضى الى ان يقبل التجزية و لان الدائرة ابعد الاشكال عن قبول الفساد و لان الطبيعة لا تفعل افعالا مختلفة و ابعد الاشكال عن الاختلاف هو الدائرة^ (و اما الجمهور) من الفلاسفة فقد اتفقوا على ان قبول القسمة الانفكاكية حاصل ابدا الا اذا منع مانع من الخارج كما في الافلاك و هؤلاء ايضا على قسمين فمنهم من زعم ان الصورة الجسمية لا تمنع عن قبول التجزية فقط لكن الصورة النوعية تمنع عن قبول ذلك ابدا فعلى هذا للماء حد معين اذا وصل اليه فلو انقسم بعده زالت الصورة المائية عنه كذلك في كل واحدة من الصور النوعية و منهم من لم يقل بذلك بل قال ان الجسمية كما انها لا تمنع قط من ذلك فكذلك سائر الصور النوعية^ (و اعلم) ان ديمقراطيس مخالف لسائر الحكماء فانه يقول الاجسام المحسوسة مركبة من تلك الأجزاء الصلبة و ان الاجسام المحسوسة ليست بحقيقية الاتصال فان تلك الاجزاء موجودة فيها متميز بعضها عن البعض و انها لا تقبل القسمة الانفكاكية فما يقبل الانقسام ليس بمتصل في الحقيقة بل في الحس و ما هو