المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٥٧ - الفصل الأول في بيان ان النفس الانسانية ليست بجسم و لا منطبعة في جسم
قلنا موجود لذاته يفهم منه معان ثلاثة (الأول) ان ذاته لا يتعلق في وجوده بغيره (و الثاني) ان ذاته ليست حالة في غيره مثل البياض في الجسم و هذان القسمان لا يقتضيان كون الشيء مدركا لان المدركية امر ثبوتى و هى عبارة عن حصول المعلوم للعالم و القسمان المذكور ان سلبيان (الثالث) ان ذاته شيء مضاف الى ذاته و ذلك محال لان الاضافة تقتضى الاثنينية و الوحدة تنافيها (و لا يقال) بان المضاف و المضاف اليه اعم مما اذا كان كل واحد هو الآخر او غيره و لا يمكن نفي العام بنفى الخاص (لانا نقول) هذه مغالطة لفظية و هى مثل ما اذا قيل المؤثر يستدعى اثر او ذلك اعم من ان يكون المؤثر هو الاثر او غيره فيلزم منه صحة ان يكون الشيء مؤثرا في نفسه و كما ان ذلك باطل فكذا هاهنا^ (قال المجيب) حقيقة الذات غير و تعينها غير و الجملة التي من الذات و التعين شيء آخر و هذا الكلام لا يختلف فيه سواء كان التعين من لوازم الماهية كما فى اللّه تعالى و العقول الفعالة او لا يكون كذلك كما في الانواع المتكثرة باشخاصها في الوجود و هذا القدر من الغيرية يكفى في صحة الاضافة و لهذا التحقيق صح منك ان تقول ذاتى و ذاتك فتضيف ذاتك الى ذاتك^ (الاعتراض السادس) المعارضة بادراك سائر الحيوانات انفسها مع ان انفسها ليست مجردة (و لا يلتفت) الى قول من ينكر ادراكها لذواتها لانها تطلب الملائم و تهرب عن المنافر و ليس طلبها لمطلق الملائم و الا كان طلبها لملائم غيرها كطلبها لما يلائمها و لانها لو كانت طالبة للملائم المطلق لكانت مدركة للملائم من حيث هو ملائم و ذلك كلي فتكون البهيمة مدركة للكليات و الحيوان غير مدرك للكلي فاذا البهيمة تطلب ما يلائمها و ادراكها لملائمها يتضمن ادراكها لنفسها المخصوصة فان العلم باضافة امر الى امر تضمن العلم بكلا المضافين