المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٩ - الفصل الثاني في الرد على من جعل النار في وسط العالم
(و اذا ثبت ذلك) فنقول الهواء الذي يقرب جدا من الفلك اذا صار نارا فالهواء الذي لا يكون شديد القرب منه لا يتسخن في غاية السخونة فذلك هو الهواء و مما لا شك فيه ان الماء طاف على الارض و راسب تحت الهواء فعلمنا ان مكان عنصر الماء تحت مكان عنصر الهواء فثبت بهذه الجملة الترتيب الذي ذكرناه^ (و بالحري) ان يكون كذلك لان النار لو كانت في حيز آخر لكان الجسم الذي يقرب من الفلك يصير ايضا نارا و كان يصير عنصر النار زائدا على سائر العناصر و كان يحيلها و يفسدها (ثم ان) المجاور لكل جرم يجب ان يكون ملائما له و الهواء ملائم للنار برقته و حرارته ثم الماء ملائم للهواء برقته و لطافته و ملائم للارض ببرودته فعلى هذا العناصر المتناسبة متجاورة و المتضادة مثل النار و الماء و الهواء و الارض متباعدة و كل ما كان الطف فهو الى الفلك اقرب و ما كان منها اكثف فهو عنه ابعد فهذا هو الرصف المحكم الذي عليه الوجود^
الفصل الثاني في الرد على من جعل النار في وسط العالم
(من الناس من زعم) ان حيز النار وسط العالم لان النار اشرف من الارض لكونها مضيئة لطيفة حسنة اللون و كون الارض كثيفة مظلمة قبيحة اللون و حيز الاشرف يجب ان يكون اشرف الاحياز فحيز النار اذا اشرف و الوسط اشرف الاحياز فالنار اذا في الوسط^ (و جوابه) ان امثال هذه الحجج ليست برهانية بل هى من الاقناعيات الضعيفة جدا و مع ذلك فنحن نجيب عنها بمثلها^ (فنقول) اولا لا نسلم ان النار اشرف من الارض مطلقا فان النار ان ترجحت على الارض باللطافة و الضوء و الحسن فالارض راجحة عليها بامور اربعة