المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٠٧ - الفصل السابع في الانطباع و ادلة المختلفين فيه
فى الجليدية و نحن لا نقول بذلك^ (الدليل الخامس) قال جالينوس انه لو كان يخرج من المبصر شيء الى الجليدية لكان قد نقص المبصر و اضمحل على طول الزمان (و هذا) في غاية السقوط لان اصحاب الانطباع لا يقولون بانه ينتقل بعض أجزاء المرئي الى عين الرائى بل يقولون ان مقابلة الجليدية للمرأى سبب لاستعدادها لان تحدث فيها صورة مساوية لصورة المرأى فتلك الصورة الحادثة هي الابصار و الادراك^ (الدليل السادس) ان الفاعل الجسمانى لا يمكنه ان يفعل في الجسم البعيد الا بعد فعله في الجسم القريب فلو كان المرأى قد فعل اللون المخصوص و الشكل المخصوص في العين لكان قد فعلهما في الهواء المتوسط بين الرائى و المرأى و لو كان كذلك لما كنا نرى جسما احمر الا و يحمر الهواء و الحس يبطل ذلك بل البيت اذا كان احد جدرانه احمر و الآخر اخضر فاذا انظر واحد الى الجانب الاحمر و الآخر الى الجانب الاخضر وجب ان يصير ذلك الهواء احمر و اخضر معا و ذلك محال^ (و جوابه) انا لا نسلم ان الفاعل الجسمانى لا يفعل في الجسم البعيد الا بعد ان يفعل ذلك الفعل فيما هو اقرب اليه من الأول فان ذلك دعوى لا دليل على صحتها فلا يلتفت اليها الا انا متى جوزنا ذلك لزمنا ان لا نستبعد ان يتسخن الواحد منا بنار على مائة فرسخ و ان لم يتسخن الهواء الذي بيننا و بينها فليتفكر فيه^ (و اعلم) ان القائلين بالانطباع في الرطوبة الجليدية اكثرهم زعموا ان الابصار هو نفس حصول شبح المرأى و صورته في عين الرائي^