المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣١٤ - الفصل التاسع في سبب الحول
(و اما الثالث) فلان ما قالوه يبطل بما اذا بعدنا المرآة اضعاف ما تقتضيه الانعكاسات فانه لا يرى ذلك الشيء بذلك الصغر مثلا اذا انعكس الشعاع من (ا) الى (ب) ثم من (ب) الى (ا) هكذا اربع مرات و البعد بينهما شبران فالذي قطعه الشعاع من مسافته المنفرجة ثمانية أشبار فلو انا بعدنا المرآة عن مركزها عشرة اشبار لم نكن نراه بذلك الصغر فبطل ما قالوه (و الوجه الثالث) فى الجواب عن السؤال الأول ان الصورة المأخوذة عن الشيء بذاته و الماخوذة بعكسين كل ذلك يختلف عند البصر و ذلك الاختلاف اما بالماهية او بالعوارض العارضة لها بسبب المادة (اما الأول) فباطل لان الصورتين هاهنا واحدة في الماهية (و الثاني) ايضا باطل لان قابلهما و هو العين واحد فاذا يمتنع ان تكون الصورتان اثنتين فضلا عن ان تكونا مختلفتين (و اما عند اصحاب الاشباح) فالشناعة غير لازمة لان الصورتين مأخوذتان عن شيئين احدهما حاملها الأول و الثاني الجسم الصقيل القابل لشبحها نوعا من القبول و الفاعل لها نوعا من الفعل^ (و الرابع) انه اذا اتصل بالمرئي شعاع على الاستقامة و آخر بالانعكاس فالثاني لا ينفذ في الأول لامتناع تداخل الاجسام فاما ان يلامس شيئا من اجزاء المرئي غير ما لمسه الأول فلا يكون ادراك الشعاعين بشيء واحد بل احدهما يدرك بعض اجزاء المرئي و الثاني يدرك شبح الباقي و اما ان يكون الثاني يلمس اللامس السابق فحينئذ يجب ان يرى ما يرى بحسب الانفعال منه بسبب الاتصال به و بطلت شريطة زاوية العكس^
الفصل التاسع في سبب الحول
(زعم اصحاب الاشباح) ان شبح المبصر اول ما ينطبع انما ينطبع في الرطوبة