المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٧٦ - الفصل الثاني في علمه سبحانه و تعالى بالجزئيات
متغيرة لا مشكلة و اما ان تكون مشكلة و متغيرة^ (فاما التي) لا تكون مشكلة و لا متغيرة فانه تعالى عالم بجميع ذلك سواء كان ذلك كليا او جزئيا و كيف يمكن اطلاق القول بانه تعالى لا يعلم الجزئيات مع اتفاق الاكثرين منهم على علمه تعالى بذاته المخصوصة مع ان ذاته ليست بكلية لان الكلي لا وجود له في الاعيان و كذلك عالم بالعقل الأول الذي هو معلوله و كذلك سائر العقول^ (و اما المشكلة) الغير المتغيرة فهى الاجرام الفلكية فان مقاديرها و اشكالها باقية مصونة عن انحاء التغيرات فهى غير معلومة باشخاصها للبارى تعالى عند الفلاسفة لا لانه يلزم من ادراكها وقوع التغير في العلم بل لان ادراك الجسمانيات لا يكون الا بآلة جسمانية^ (و اما المتغيرة) الغير المشكلة فذلك مثل الصور و الاعراض الحادثة و النفوس الناطقة فانها غير معقولة لا لان تعقلها يحوج الى آلة جسمانية بل لانها لما كانت متغيرة يلزم من تغيرها تغير العلم بها و ذلك على اللّه تعالى محال^ (و اما المشكلة) المتغيرة فهى مثل الاجسام الكائنة الفاسدة فهى مما يمتنع كون البارى مدركا لها (لوجهين) اعنى (لزوم التغير) (و الحاجة الى الآلة الجسمانية) (و اذ ذكرنا) هذا التفصيل اللائق باصولهم فلنشرع في تحقيق هذا المأخذ^ (احتجوا) على امتناع كونه تعالى عالما بالجزئيات بحجج قالوا لو كان البارى تعالى عالما بان زيدا في الدار فاذا خرج زيد عن الدار فلا يخلو اما ان يبقى علمه المتعلق بانه في الدار كما كان او لا يبقى^ (و محال) ان يبقى لوجهين (اما اولا) فلانه لو كان معتقدا لكونه في الدار بعد خروجه عنها كان ذلك الاعتقاد جهلا و الجهل على اللّه تعالى محال^