المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٢١ - الفصل الأول في تعريف النفس
(و اما ثانيا) فلانه اتم لان الكمال قياس الى المعنى الذي هو اقرب من طبيعة الجنس و هو النوع لا الى الشيء الذي هو ابعد من ذلك و هو المادة^ (و اما ثالثا) فلان الدلالة على النوع تتضمن الدلالة على المادة من غير عكس (و هو ايضا) اولى من القوة لوجهين (اما اولا) فلان للنفس قوة الادراك و هى انفعالية و قوة التحريك و هى فعلية و ليس اعتبارا حد المعنيين اولى من الآخر فيجب اعتبار هما في حدها و اسم القوة يتناولهما بالاشتراك لان احدهما داخل تحت مقولة ان يفعل و الآخر تحت مقولة ان ينفعل و الاجناس العالية متباينة بتمام ماهياتها و ذلك مجتنب عنه في الحدود بخلاف لفظ الكمال فان قوله عليهما ليس بالاشتراك (و اما ثانيا) فلان القوة اسم لها من حيث انها مبدء للافعال و الكمال اسم لها من هذه الجهة و من حيث انها مكملة للنوع و ما يعرف الشيء من جميع جهاته اولى مما يعرف من بعض جهاته فظاهر ان الكمال هو الذي يجب ان يوضع في حد النفس مكان الجنس^ (فنقول) الشيء الذي يقع عليه اسم النفس و ان كان يجوز في بعض انواعه ان يتبرأ عن البدن حتى يزول التعلق الذي بينه و بين البدن و لكنه لا يتناوله اسم النفس من حيث ذاته و جوهره بل من حيث له علاقة مع البدن و يجوز ان يكون للشيء في ذاته و جوهره اسم يخصه و له اسم من جهة ما هو مضاف الى غيره مثل الفاعل و المنفعل و الاب و الابن و قد لا يكون له اسم من جهة جوهره و لكن من جهة قيامه الى غيره مثل الرأس و اليد و الجناح و متى اردنا ان نعطيها حدودها من جهة اسمائها بما هى مضافة اخذنا تلك الأشياء الخارجة عن جواهرها في حدودها و هى و ان لم تكن ذاتية لها فى جواهرها لكنها ذاتية لها بحسب الاسماء التي لها تلك الحدود و النفس