المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٣٨ - الفصل الثاني في بيان ان المدرك لجميع المدركات بجميع اصناف الادراكات هو النفس
يكون اللسان جاريا مجرى اليد في كونه آلة للذوق^ (و الثاني) انا نرى الآفة اذا حلت عضوا من هذه الاعضاء بطلت الافعال المنسوبة اليه او ضعفت او تشوشت و ذلك ظاهر في الحواس الخمس الظاهرة و اما الحواس الباطنة فالتجارب الطبية دالة على ان الآفة متى حلت البطن المقدم من الدماغ اختل التخيل و ان حلت البطن الاوسط اختل التفكر و ان حلت البطن المؤخر اختل التذكر و لو لا ان هذه القوى جسمانية لما كان كذلك^ (الثالث) ان هذه الادراكات الجزئية حاصلة لسائر الحيوانات فيجب ان تكون لها نفوس ناطقة مجردة و ذلك بعيد^ (الرابع) انا اذا ادركنا الكرة فلا بد ان ترتسم في المدرك صورة الكرة و من المحال ان ترتسم صورة الكرة فيما لا وضع له و لا حيز و لا تكون اليه اشارة اصلا^ (و اما الوجوه الخاصة) فقد احتجوا على ان الادراكات الظاهرة قوى جسمانية بان قالوا لو كان المدرك للمحسوسات الظاهرة هو النفس وجب ان لا يتوقف الاحساس بها على حضورها و كان يجب ان يكون ادراك الانسان للقريب و البعيد و الحاضر و الغائب واحدا لان النفس جوهر غير جسماني فيمتنع ان يكون لها قرب و بعد من الاجسام^ (و لا يقال) بان النفس انما تدرك هذه المحسوسات بمعاونة هذه الآلات التي يصح عليها القرب و البعد (لانا نقول) العين ان لم تكن فيها قوة باصرة لم يكن القرب و البعد بالنسبة الى الرائى بل بالنسبة الى غيره فيكون ذلك مثل حضور المرئي عند زيد فانه لا يكفى ذلك في حصول الابصار لعمرو^