المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤٨ - الفصل الثاني في اثبات القوة الجاذبة
نذكرها في فصول^
الفصل الثاني في اثبات القوة الجاذبة
(و لنبين) اولا ثبوتها في المعدة و الرحم ثم في جملة الاعضاء (فنقول) الدليل على وجود هذه القوة في المعدة لوجهين^ (الأول) انا نشاهد حركة الغذاء من الفم الى المعدة و الحركات اما ارادية و اما طبيعية و اما قسرية و لا شك ان الغذاء ليس له ارادة ان يتحرك الى المعدة فتلك الحركة ليست ارادية و ليست ايضا طبيعية مثل ان يقال الغذاء جرم ثقيل فيتحرك لثقله الى اسفل المعدة فان الانسان لو انقلب حتى تدلى رأسه الى اسفل و رجلاه الى فوق منتصبا امكنه ان يزدرد الطعام ازدرادا تاما فبقى ان تلك الحركة قسرية و لا بد من قاسر و هو اما دفع من فوق كما يقال الحيوان يدفع الطعام باختياره الى المعدة و اما جذب من تحت و هو ان يقال المعدة تجذبها بقوة جاذبة فيها و الأول باطل من وجهين (الأول) انا نجد المريء و المعدة فى وقت الحاجة الشديدة تجذبان الطعام من الفم و الحيوان يمضغ من غير ارادته (و الثاني) انا نجد المري و المعدة عند تناول الاغذية اللذيذة تجذبانها بسرعة حتى ان الكبد ايضا يجذبها من المعدة للذاذتها و قربها من طبيعتها و يبين ذلك انه متى تغذى الانسان غذاء ما و تناول بعده غذاء حلوا و استعمل القيء وجد ما يخرج بالقيء من الشيء الحلو في آخر شيء تقيأه و ذلك لجذب المعدة له الى قعرها و متى تناول الانسان غذاء او دواء كريها وجد المري و المعدة ترومان التقلص و لا تزدرد انه الا بعسر و اذا بطل هذا القسم عين ان يكون انجذاب الطعام من الفم الى المعدة لقوتها الجاذبة^ (الوجه الثاني) انا نرى المريء يقصر و المعدة تصعد الى فوق لتشوقها