المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤٧ - الفصل الأول في اقسام القوى النباتية على وجه كلى
فاما ان يكون تصرفها في الغذاء لاجل الشخص او لاجل النوع اما التي تكون لاجل الشخص فاما ان تكون لاجل بقاء الشخص و اما ان تكون لاجل تحصيل كمال ذاته اما التي تكون لبقاء الشخص فهى الغاذية و هى التي تحيل الغذاء الى مشابهة المغتذى لتورده بدل ما يتحلل و اما التي تكون لتحصيل كمال الشخص فهى النامية و هي التي تزيد في اقطار الجسم على التناسب الطبيعى ليبلغ الى تمام النشو و الغاذية تخدم النامية و تورد الغذاء اما مساويا لما تحلل او انقص او ازيد و النمو لا يكون الا اذا كان الوارد از يد عن المتحلل لكن ليس كلما كان كذلك كان نموا فان السمن بعد سن الوقوف ليس بنمو و الهزال في سن النمو ليس بذبول بل النمو هو الزيادة التي تكون على تناسب طبيعى ليبلغ تمام النشو و انما يتم فعل الغاذية بامور ثلاثة^ (الأول) تحصيل الخلط الذي هو بالقوة القريبة من الفعل شبيه بالعضو و قد يخل به كما في علة عدم الغذاء^ (و الثاني) تصيير ذلك جزأ للعضو و قد يخل به كما في الاستسقاء اللحمى^ (و الثالث) تشبيهه به في قوامه و ماهيته و لونه و قد يخل به كما في البرص و البهق (و اعلم) ان غاذية كل عضو مخالفة بالماهية لغاذية العضو الآخر اذ لو اتحدت طبائعها لا لاتحدت افعالها^ (و اما اللتان) لبقاء النوع فاولاهما المولدة و هى التي تفصل جزأ من فضل الهضم الاخير للمغتذى و تودعه قوة من شبهها (و ثانيهما) المصورة و هى التي تفيد المنى بعد استحالة الصورة و القوى و الاعراض باذن اللّه تعالى شانه (و اما الخادمة) فهى تخدم الغاذية و هى اربع الجاذبة و الماسكة و الهاضمة و الدافعة (فهذا ما قيل) فى هذه القوى و هاهنا امور لا بد من البحث عنها و نحن