المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٧ - الفصل الرابع عشر في ان لكل جسم حيزا طبيعيا
الاحياز تلك العوارض الغير اللازمة^ (فنقول) ما ذكرتموه يوجب امتناع خلو الجسم عن تلك العوارض بعد اتصافه «بها و لكن لا يوجب امتناع خلوه عنها مطلقا لانه يمكن ان لا يوجد فيه العارض الأول حتى لا يحتاج الى عارض آخر يزيله فاذا خلو الجسم عن جميع العوارض جائز مطلقا و خلوه عن الحصول في الحيز غير جائز و تعليل ما يجب ثبوته بما لا يجب ثبوته محال فاذا حصول الجسم في الحيز غير معلل بشيء من العوارض فهذا حاصل ما قيل في هذا الباب^ (و لقائل) ان يقول اما قولكم الجسمية امر مشترك فيه فقد تكلمنا عليه ثم نسلم الآن ذلك فنقول انكم جعلتم اقتضاء الجسم المعين للحيز المعين لاجل خصوصية في ذلك الجسم فذلك الجسم اما ان يجب اتصافه بتلك الخصوصية اولا يجب فان لم يجب كان المقتضى للحيز المعين شيئا غير لازم لذلك الجسم و هم قد ابطلوا ذلك و ان كان لازما فان كان لزومه لنفس الجسمية عاد المحال و ان كان لخصوصية اخرى لزم التسلسل و هو محال^ (و لا خلاص عنه) الا ان يقال الجسم العنصرى يستدعى صورة نوعية اية صورة كانت ثم تعينها انما يكون لاسباب خارجية لكنا نقول حينئذ اذا جاز ان يكون المقتضى للجسم العنصرى انما هو صورة مبهمة اية صورة كانت ثم يكون تعينها باسباب غريبة لا بسبب صورة تتقدمها فلم لا يجوز ان نقول المقتضى للجسمية هو المكان المطلق ثم يكون تعين المكان لاسباب غريبة لا بسبب صورة تتقدمه فلم لا يجوز ذلك ايضا في نفس الاختصاص بالحيز المعين^ (و بالجملة) فكما ان الجسم لا بد له من حيز معين فكذلك لا بد له من خصوصية تقتضى ذلك الحيز المعين و كما انه لا يلزم من حصول صورة معينة ان يكون «اتصاله