المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٨٥ - الفصل الثالث في شرح ارادته تعالى
نفس تصوره مانعا عن وقوع الشركة فيه و ذلك التعين و التشخص يستدعى سببا يقتضيه و ينتهى عند الصعود الى واجب الوجود فيكون علمه بذاته موجبا لعلمه بذلك التعين^ (و بالجملة) فلا كلام في ان علمه بذاته يوجب العلم بالاشخاص من حيث هى كلية لكنا ندعى مع ذلك ان علمه بذاته يوجب العلم بتلك الاشخاص من حيث يكون نفس تصورها مانعا لوقوع الشركة فيه فانها من حيث هى كذلك لا شك انها مستندة الى البارى تعالى و العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول^ (و لقائل ان يقول) كل ما يعرف بعلته و يكون العلم بعلته ممتنع التغير كان العلم بذلك المعلول ايضا ممتنع التغير اذ لو جاز تغير العلم بالمعلول عند بقاء العلم بالعلة كانت نسبة العلم بالعلة الى وجود العلم بالمعلول و الى عدمه على السواء و كل ما كان كذلك فانه لا يكون علة فاذا العلم بالعلة لا يكون علة للعلم بالمعلول و قد فرض كذلك هذا خلف و لما كان العلم بالزمانيات من حيث هى كذلك في معرض التغير و الزوال استحال ان يكون ذلك معلوما بعلم واجب الوجود بذاته الذي لا يتغير^ (الامر الثالث) انه لو لم يكن واجب الوجود عالما بالجزئيات لكان ناقصا و النقص عليه محال فهذه الحجة حجة خطابية لا يجوز التعويل عليها في القطعيات فهذا حاصل ما قيل في هذه المسألة^
الفصل الثالث في شرح ارادته تعالى
(قالت الحكماء) لا يجوز ان يكون صدور الممكنات عن البارى تعالى لاجل قصد منه الى ايجادها او غرض له في ذلك^ (و احتجوا) عليه بامور (الأول) ان واجب الوجود يمتنع ان يكون طالبا