المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٥٣ - الفصل الأول في بيان ان النفس الانسانية ليست بجسم و لا منطبعة في جسم
(فنقول) انه يمكننا ان نعقل ذواتنا و كل من عقل ذاتا فله ماهية تلك الذات فاذا لنا ماهية ذاتنا فلا يخلو اما ان يكون تعقلنا لذاتنا لان صورة اخرى مساوية لذاتنا تحصل في ذاتنا و اما ان يكون لاجل ان نفس ذاتنا حاضرة لذاتنا و الأول باطل لانه يفضى الى الجمع بين المثلين فتعين الثاني و كل ما ذاته حاصلة لذاته كان قائما بذاته فاذا القوة العاقلة قائمة بنفسها و كل جسم و جسماني فانه غير قائم بنفسه فاذا القوة العاقلة ليست بجسم و لا جسماني^ (و الاعتراض) عليه من وجوه ستة (الأول لا) نسلم انا نعقل ذواتنا و لم لا يجوز ان يكون ادراكنا لذواتنا نوعا آخر من الادراك مخالفا للتعقل- بيانه ان التعقل هو ان يحصل للعاقل ماهية المعقول فلا يمكننا ان نعرف كوننا عاقلين لذواتنا الا اذا عرفنا ان ذواتنا حاصلة لذواتنا فان امكننا ان نبين ان لنا حقيقة ذواتنا من دون وساطة التعقل فما الحاجة الى ان نقول انا نعقل ذواتنا و نتوصل منه الى ان لنا حقيقة ذواتنا و ان لم يمكن ذلك فحينئذ لا يمكن بيان كوننا عاقلين بذواتنا الا ببيان حصول حقيقة ذواتنا لنا و لا يمكن ذلك الا ببيان كوننا عاقلين لذواتنا و يلزم منه الدور^ (فقال المجيب) ليس يتعلق الكلام بالتعقل و الشعور بل بالادراك فانه ثبت ان الادراك عبارة عن حصول ماهية المدرك للمدرك و هذا القدر يكفى في تصحيح هذه الحجة^ (قال السائل) في تقرير سؤاله الأول لم لا يجوز ان يكون ادراكنا لذاتنا لا يقتضى ان تكون حقيقة ذاتنا حاصلة لنا بل هو اثر ما يحصل لنا من ذاتنا و لا يكون ذلك الاثر هو بعينه حقيقة الذات فعلى هذا يكون لنا حقيقة منها يحصل لنا اثر نشعر بذلك الاثر و لا يكون ذلك الاثر هو الحقيقة فلا يكون قد حصل