المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٧ - الفصل الثاني في بيان ان العالم واحد
(و مما قيل فيه) انه لو كان في الوجود عالم آخر موجودا لكان ذلك العالم ايضا مستندا الى البارى تعالى فيكون قد صدر عنه اكثر من معلول واحد و ذلك محال فهذا هو البيان المطلق لاستحالة وجود عالمين و اما ان جعل كل عالم فى الصورة كالعالم الآخر حتى يكون في كل عالم ارض و نار و هواء و ماء و سماء كما في الآخر لزم ان تكون الاجسام المتفقة في الطبع تسكن اماكن متباينة في الطبع و ذلك محال كما ثبت^ (فان قيل) الارضون و ان كانت كثيرة بالعدد الا انها مشتركة في الارضية و امكنتها مشتركة في كونها وسطا لتلك العوالم فالارضية المطلقة تقتضى الوسط من العالم و اما الارض المعينة فانها تقتضى الوسط من العالم المعين^ (اجاب الشيخ) عنه بان قال انه و ان كان لا شك في ان الاجسام الكثيرة بالعدد لها امكنة كثيرة بالعدد و لكن يجب ان تكون كثيرة على نحو يجعل الكل لو اجتمع كل المتمكن شيئا واحدا و مكانا واحدا بالعدد على ما بيناه و هذا الاجتماع مما لا مانع له عنه في طبعه فان الطبيعة الواحدة المتشابهة لا تقتضى الافتراق و التباين^ (و لقائل ان يقول) أ لستم زعمتم ان الاجسام الفلكية و الكواكب و ان كانت مشتركة في الجسمية و الكوكبية و الضوء و اللون و المقدار لكن كل واحد منها مخالف للآخر بنوعيته فاذا جوزتم ذلك فلم لا تجوزون ان تكون الارضون الموجودة في العوالم و ان كانت متساوية في الارضية الا انه مع ذلك تكون لكل واحد منها حقيقة نوعية مخالفة لنوعية الارض الاخرى و على هذا تلك الارضون لاجل اشتراكها في مطلق الارضية تكون طالبة لمطلق الوسط ثم ان كل ارض بحقيقتها المخصوصة التي بها تخالف الارض