المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٤٨ - الفصل الأول في بيان ان النفس الانسانية ليست بجسم و لا منطبعة في جسم
و اشكال جزئية^ (فنقول) هذا جائز و لكن يكون فيه الحاق الكلى بالكلى مثلا الحاق الناطق بالحيوان الذي هو حصة الانسان و يكون الانسان الذي هو حاصل من اجتماعهما مخالفا لهما فهاهنا لو كانت اجزاء الصورة العقلية كذلك لزم ان تكون كلية تلك الصورة مخالفة لكل واحد من اجزائها فيكون الانقسام حينئذ الى جزءين مختلفين و الا لامتنع ان يحصل من اجتماعهما ما يخالفهما (و بالجملة) فانقسام الحيوان الى الانسان قسمة الكلي الى الجزئيات المتخالفة بالنوع و قسمة الصورة العقلية قسمة الكل الى الاجزاء و بينهما فرق ظاهر^ (و لقائل ان يقول) حاصل ما ذكرتموه انه لو انقسمت الصورة العقلية الى جزءين متشابهين فحينئذ يكون الجزء مخالفا للكل في الشكل و مقدار المحل و ذلك محال^ (فنقول) ان كان هذا الكلام صحيحا وجب ان يعولوا عليه في الابتداء و يقولوا لو حلت الصورة العقلية في الجسم لحصل لها مقدار معين و شكل معين بسبب محلها و ذلك محال فاذا كان هذا القدر كافيا وقع سائر ما ذكرتموه من التطويلات حشوا و ضائعا ثم انا سنبين بعد ذلك ضعف هذه الطريقة و اما انه يمتنع انقسام هذه الصورة الى جزءين مختلفين فذلك لانها لو انقسمت الى اجزاء مختلفة الماهية لكانت تلك الاجزاء لا محالة هى الاجناس و الفصول لكن الاجزاء المفترضة في الصور العقلية بحسب الاجزاء التي يمكن فرضها فى الجسم و الاجزاء التي يمكن فرضها في الجسم غير متناهية فيلزم ان تكون تلك الاجزاء المقومة التي هى الاجناس و الفصول لتلك الصور غير متناهية و هو محال و ايضا فلان كل كثرة فالواحد فيها موجود فلو كان هناك اجزاء