المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١٠ - الفصل الثالث في بيان سكون الارض و حركتها
(الأول) ان النار مفرطة الكيفية مفسدة و الارض معتدلة غير مفسدة (الثاني) ان النار لا تبقى في المكان الغريب مثل ما تبقى فيه الارض فان النار في الحال تتفرق او تفسد و بالجملة تغيب عن الحس (الثالث) ان الارض حيز الحياة و النشو للنبات و الحيوان و النار مضادة لذلك (الرابع) ان الحس البصرى اذا استحسن النار فليسمع ما يقول الحس اللمسى (ثم و ان سلمنا) ان النار اشرف من الارض و ان الاشرف يقتضى ان يكون حيزه اشرف و ان الشرف يقتضى التوسط لكنه انما يقتضى التوسط الشرفى و اما التوسط المقدارى فلا شرف له و اذا جعلنا النار ملاصقة للاجرام الفلكية لكانت متوسطة بين الاجرام العنصرية و بين الاجرام الفلكية فبهذا يحصل الشرف في الوسط مع ان الامر يكون على ما قلناه^
الفصل الثالث في بيان سكون الارض و حركتها
(من الناس) من جعل الارض متحركة و منهم من جعلها ساكنة اما الذين يجعلونها متحركة فمنهم من جعلها متحركة على الاستقامة اما هابطة و اما صاعدة و منهم من جعلها متحركة بالاستدارة و جعل الفلك واقفا ساكنا و زعم ان الشمس و الكواكب تشرق عليها و تغرب بسبب اختلاف محاذاة اجزاء الارض المتحركة بها و ان كانت هى ساكنة لا تشرق و لا تغرب^ (و الذي يدل) على بطلان حركتها بالاستقامة و جهان^ (الأول) انا اذا رمينا المدرة الى فوق فانها تعود و تصل اليها و لو كانت الارض صاعدة لما احتاجت المدرة الى العود لان الارض كانت تصل اليها و لو كانت الارض هابطة لما وصلت المدرة اليها لان حركة الاثقل اسرع و السريع لا يدرك الاسرع^