المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٩٦ - الفصل الثامن في ان حقيقته سبحانه و تعالى غير معلومة للبشر
الشرطية ما ذكرنا من انه مبدء للاشياء و العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول^ (البرهان الثاني) ان القدر المعلوم من البارى تعالى عند البشر امور كلية فان المعلوم للبشر ذات مقيدة بقيود كلية و ذلك لا يقتضى قط الجزئية فانا اذا عرفنا ذاتا ثم عرفنا تقيدها بقيد الوجوب ثم عرفنا تقيد الذات الواجبة بقيد التجرد عن المادة و لواحقها ثم عرفنا تقيد الذات الواجبة المجردة بقيد العالمية و القادرية كان المعلوم ذاتا واجبة مجردة عالمة قادرة و هذا امر كلي لان نفس مفهومه لا يمنع عن وقوع الشركة فيه و اما هويته الشخصية المعينة فانها مانعة عن وقوع الشركة فيه فاذا المعلوم عند البشر من البارى سبحانه و تعالى امور كلية و هويته المانعة عن وقوع الشركة فيه غير معلومة^ (فنقول) ان تلك الهوية اما ان تكون هي غير ماهيته او تكون لازمة لماهيته فان كان الأول وجب ان لا تكون الماهية معلومة للبشر كما ان هويته غير معلومة و ان كان الثاني فنقول اذا كان لازم الماهية غير معلوم وجب ان لا تكون الماهية معلومة اذ لو كانت الماهية التي هى علة اللازم معلومة لكان اللازم المعلول معلوما ايضا^ (البرهان الثالث) ان الاستقراء دل على انه لا طريق الى معرفة الأشياء الامن وجهين^ (احدهما) وجدان ذلك من النفس مثل علمنا بالالم و اللذة و الجوع و العطش فانها امور حاضرة لنفوسنا حاصلة عندنا فلا جرم نعرفها و نحيط بحقائقها^ (و ثانيهما) التشبيه و التمثيل مثل تعليمنا للعنين لذة الجماع مثلا بانها لذة تشبه الالتذاذ بتناول السكر او غير ذلك و هذا الطريق لا يوصل الى كنه الحقيقة لان المختلفين و ان اشتركا في بعض الوجوه فليس القدر المشترك هو تمام حقيقة