المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٨ - الفصل الثاني عشر في كيفية تعلق الهيولى بالصورة
بينهما ملازمة فاذا لا بد في المتلازمين من ان تكون لاحدهما حاجة الى الآخر او الى ما يحتاج اليه ذلك الآخر اما القسم الأول فهو المطلوب و اما القسم الثاني و هو ان يحتاجا الى شيء واحد فلا بد و أن لا يكونا معا في الدرجة بناء على ان العلة الواحدة لا تقتضى اكثر من معلول واحد فاذا صدور احدهما عن تلك العلة قبل صدور الآخر عنها و هو المطلوب و اما من يجوز صدور المعلولين عن العلة الواحدة فانه يبطل هذا القسم بان معلولى العلة الواحدة لو لم تكن لاحدهما حاجة الى الآخر لم تكن الملازمة بينهما ذاتية بل كانت اتفاقية مثل قولنا متى كان الانسان ناطقا فالحمار ناهق لكنا بينا ان الملازمة بين الهيولى و الصورة ذاتية^ (المقدمة الثانية) ان الهيولى لا تكون متقدمة في الوجود على الصورة و الأدلة فيه ثلاثة^ (الأول) ان المادة من حيث هى هى قابلة و القابل من حيث هو هو قابل ممكن الوجود بالنسبة الى المقبول فالمادة من حيث هى هى تكون بالنسبة الى الصورة بالامكان فلا تكون سببا لوجود الصورة (اللهم) الا ان تكون للهيولى جهة اخرى باعتبارها تكون سببا للصورة و حينئذ تكون تلك الجهة منفصلة عن جهة القابلية فاسم الهيولى لا يكون متناولا لهذا الاعتبار الا بالاشتراك و هذه الحجة مبنية على ان البسيط لا يكون فاعلا و قابلا و قد علمت ما فيه^ (الثاني) ان العلة متقدمة بالوجود على المعلول فلو كانت المادة علة للصورة لكانت متقدمة بالوجود على وجود الصورة لكنا قد بينا ان كون المادة بالفعل بسبب الصورة فان الشيء الواحد لا يكون بالفعل و بالقوة الا اذا كان فيه تركيب فاذا يلزم منه تقدم كل واحد منهما على الآخر و هذا الكلام مبنى على الحجة الثانية المذكورة في اثبات الهيولى و قد عرفت انها مبنية على ان الشيء