المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٩ - الفصل الثاني عشر في كيفية تعلق الهيولى بالصورة
الواحد لا يصدر عنه اثران «١»^ (الثالث) ان المادة قابلة لصور لا نهاية لها فيمتنع ان تكون سببا لصورة معينة (اللهم) الا اذا انضاف اليها ما لاجله تصير الصورة المعينة اولى بالوقوع فحينئذ لا يكون للمادة من حيث هي هي الا القبول و اما السبب لوقوع تلك الصورة فهو ذلك الذي انضم الى المادة فيكون ذلك المنضم هو الصورة^ (و اذا ثبت) هاتان المقدمتان (فنقول) قد بينا ان الصورة و المادة متلازمتان فتلازمهما لا يخلو اما ان يكون في الماهية او في الوجود و الأول باطل لان المضافين يعلمان معا فكان يجب ان لا نعقل حقيقة الجسمية الا اذا عقلنا ان لها مادة و ان لا نعقل ماهية المادة الا اذا علمنا ان فيها او معها جسمية لكنه ليس كذلك فان اثبات المادة للجسمية محتاج الى البرهان و ملازمة الجسمية للمادة مطلوبة بالبرهان فعرفنا ان هذه الملازمة ليست بين هاتين الماهيتين بل بين الوجودين و قد ثبت ان كل ما كان كذلك فانه يكون احدهما علة للآخر و ثبت ايضا ان المادة ليست علة للصورة فبقى ان يكون للصورة تقدم بوجه ما على المادة فنقول الآن انه لا يخلو اما ان تكون الصورة علة مستقلة لوجود المادة او لا تكون و الأول باطل من اربعة اوجه^ (الأول) ان الصورة الجسمانية محتاجة الى المادة و المحتاج الى الشيء يستحيل ان يكون علة مطلقة للشيء^ (الثاني) ان ما يحتاج في ذاته الى الشيء يحتاج في فاعليته الى ذلك الشيء على ما علمت فلو كانت الصورة الجسمية علة للهيولى لكانت عليتها للهيولى بواسطة الهيولى فتكون الهيولى واسطة في حصول نفسها فتكون الهيولى موجودة قبل وجودها هذا خلف^