المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦٨ - الفصل الخامس عشر في سبب تعاقب الحر و البرد
(و اما العسل) فان الحر يجعله ارق مما كان لتحليله اللطيف منه و اما البرد فانه لا يجعله ارق مما كان بل يزيده جمودا و اما انعقاد اللبن بالجبنية فلما فيه من الارضية العاقدة و لذلك فكل لبن قليل الجبنية لا ينعقد^ (و اعلم) انه ربما كان يجتمع الحر و البرد على اجماد الشيء و حينئذ يصعب اذا بته و ذلك الشيء هو الذي اعان الحر على تحليل رطوبته و اعان البرد عليه بتجميد ما بقى من الرطوبات و ذلك كالحديد و الخزف و الطاق و مع ذلك فهذه الأشياء كلها قابلة للذوب و لو بالقسر^ (و اعلم) ان كل ما يذوب فانه يلين اولا الا الملح و ذلك لان اليابس فيه قليل الكمية كثيرة القوة فما دامت القوة باقية لا يذوب و اذا زالت القوة حصل الذوب (و قد بقى) من المباحث المتعلقة بالحرارة و البرودة شيء آخر يقال له تعاقب الحر و البرد^
الفصل الخامس عشر في سبب تعاقب الحر و البرد
(اذا استولى) الحر على ظاهر جسم بارد برد باطنه و بالعكس و الجسم الذي يقع فيه ذلك على قسمين^ (الأول) ان يكون ذلك الجسم انما يسخن او يبرد لنفوذ اجسام لطيفة في عمته اما حارة و اما باردة فاذا استولى الضد على الظاهر انهزمت تلك لاجسام اللطيفة الى الباطن و احتقنت فيه فتشتد تلك الكيفية^ (الثاني) ان تكون سخونة ذلك الجسم او برودته لا لنفوذ جسم آخر فيه بل يكون الجسم في ذاته سخينا او باردا ثم اذا استولى الضد على الظاهر اشتدت تلك الكيفية في الباطن و يدل على ذلك ان مياه الآبار تذيب الجمد في الشتاء في الحال و في الصيف لا تذيب الا بعد زمان^