المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٦ - الفصل الخامس في الزلزلة
و ربما بلغ في قوته الى حيث يقوى على شق الارض و ربما حصلت نار محرقة و ربما حدثت اصوات هائلة و دوي يدل على شدة الريح ثم ان وقع هذا الشق في بلدة جعل عاليها سافلها و ربما كانت في جوف الارض و هدات فعند انشقاق الارض في ذلك الموضع يسقط ما فوق الارض في تلك الوهدات فهذا هو السبب الاكثرى للزلزلة (و الدليل عليه) ان البلاد التي تكثر فيها الزلزلة اذا حفرت فيها آبار كثيرة حتى كثرت مخالص الابخرة قلت الزلزلة بها و ايضا فلان اكثر الزلزلة يكون عند فقدان الرياح^ (و ثانيهما) ان في باطن الارض تجاويف فاذا سال الماء الكثير من بعضها الى بعض او انهدمت قطعة عظيمة منها فحينئذ يتقلقل الهواء الذي تحت الارض فحينئذ تتحرك الارض^ (و اما السبب الذي) فوق الارض فهو ان تسقط قلل الجبال فتتزلزل به الارض و هذا السبب انما يعرض وقتى كثرة الامطار و قلتها اما الكثرة فلان القلل اذا ترطبت سهل انفصال بعضها عن البعض و اما في القلة فلان القللى اذا جفت سهل تفتتها و هذا السبب لا يجوز ان يكون هو السبب الاكثرى للزلزلة لوجهين^ (اما اولا) فلان الزلزلة قد توجد في البلدة التي لا يكون بقربها جبل^ (و اما ثانيا) فلان الحركة التي تكون بهذا السبب يكون آخرها اضعف من اولها و ليس كل زلزلة كذلك^ (و اما السبب المركب) فما فوق الارض و تحتها فهو ما اذا حاولت الابخرة الدخانية التي تحت الارض الصعود ثم تعذر عليها اما لان البرد قد كثف وجه الارض كما في الليالى و الغدوات و اما لان الحر جفه و كثفه كما في انصاف النهار