المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٢٣ - الفصل الثامن في الامور الغريبة التي تصدر عن اقوياء النفوس
و الوضوح فيصير ذلك مانعا لها عن التصرف فيها مثل ان الصور المحسوسة تمنعها عن التغير لشدة جلائها^ (و ثانيهما) الضبط الذي يلحقها من جهة النفس فان ذلك ايضا صادف و اما النفوس التي ليس لها من القوة ما يتخلص بذاتها عن شغل التخيل فربما تستعين في حال اليقظة بما يدهش الحس و يحير الخيال كما يستعين بعضهم بشد شيء عظيم و بعضهم بتأمل شيء شفاف او براق لا مع يورث البصر ارتعاشا فان كل ذلك مما يدهش الخيال فتبعد النفس بسبب حيرتها و انقطاعها في تلك اللحظة عن تدبير البدن لانتهاز فرصة الغيب كما ذكرناه لكن اكثر هذا انما يكون في ضعفاء العقول المصدقة لكل ما يحكى لهم من مسيس الجن مثل الصبيان و البله فاذا حارت حواسهم و كانت اوهامهم شديدة الانجذاب الى مطلب معين لا جرم يقع لانفسهم التفات في تلك الحالة اللطيفة الى عالم الغيب و بتلقى ذلك المطلوب فتارة يسمع خطابا و يظن انه من سحر جني و تارة تتراءى له صور مشاهدة فيظن انها من اعوان الجن فيلقى اليه من الغيب ما ينطق به في اثناء الغشى فيأخذه السامعون و يبنون عليه تدابيرهم في مهماتهم^ (فهذه جملة) ما يقوله الشيخ تفريعا على القول بالقوى (و اما اذا جعلنا) النفس هى المدركة و المتخيلة و المشاهدة لهذه الصور فتطبيق هذه الوجوه على ذلك اسهل و الى الحق اقرب^
الفصل الثامن في الامور الغريبة التي تصدر عن اقوياء النفوس
(قد بينا) في باب العلة «١» ان تصورات النفس قد تكون اسبابا لحدوث حادث من غير ان يحصل هناك سبب بين الاسباب الجسمانية مثل ان الغم و الغضب يوجبان سخونة في البدن و تصور السقوط ممن يعد و على جذع موضوع