المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٦ - الفصل السادس فى حكاية شبه مثبتى الجزء الذي لا يتجزى و الجواب عنها
فان كانت ملاقية بالنقطة الاولى لزم ان تكون الكرة عند ما صارت لا ملاقية للسطح بتلك النقطة تكون ملاقية بتلك النقطة للسطح هذا خلف و ان لم تكن ملاقية بشيء من النقط وجب ان تكون ملاقية للسطح عند مماستها للسطح هذا خلف فاذا الكرة في الآن الذي هو اول زمان الملاقاة ملاقية بنقطة أخرى فاما ان تكون بينها و بين النقطة الاولى واسطة اولا تكون فان كانت فتكون ملاقاة الكرة السطح بذلك المتوسط قبل ملاقاتها السطح بالنقطة الثانية فلا تكون ملاقاتها للسطح بالنقطة الثانية في اول زمان الملاقاة بالنقطة الاولى و ذلك خلف فاذا ليس بين النقطتين واسطة فيلزم تتالى النقط و ظاهر ان هذه الحجة توجب تتالى النقط و تتالى الآنات من غير ان تصادر فى ذلك على المطلوب^ (و الذي نعتمد عليه) في الجواب وجهان (الأول) ان يقال القول بالجزء الذي لا يتجزى يمنع من امكان وجود الكرة و الدائرة فكيف يستدل بوجود الكرة و حركتها على وجود الجزء^ (الثاني) فقد بينا ان الحركة لا يعقل وجودها مع القول بالجزء الذي لا يتجزى فلا يمكن ان يستدل بها على وجود الجزء الذي لا يتجزى و هذان الوجهان هما اللذان يعول عليهما في دفع هذه الشبهة المبنية على وجود الحركة و يمكن ان يستعان في حل ما ذكرناه من الشكوك بالاصول التي ذكرناها في باب الحركة^ (و اما الذي احتجوا به خامسا) من ان النقطة ان كانت عرضا فلا بد و ان يستدعى محلا لا ينقسم فالجواب عنه ما مضى من ان بعضهم زعم ان النقطة ليست امرا وجوديا بل هى امر وهمى و من سلم كونها امرا وجود يا زعم انها عرض غير سار فلا يلزم انقسامها لانقسام محلها