المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٦٥ - الفصل الأول في بيان ان النفس الانسانية ليست بجسم و لا منطبعة في جسم
فاذا محل هذه الصورة ليس جسما فهو اذا جوهر مجرد^ (و لقائل ان يقول) الصورة الكلية المعقولة من الانسان هل لها وجود ام لا فان لم يكن لها وجود فكيف يمكن ان يقال ان محلها يجب ان يكون مجردا و ان كان لها وجود فلا محالة تكون هى صورة شخصية حالة في نفس انسانية شخصية لاستحالة ان توجد المطلقات في الاعيان و هى من حيث انها صورة شخصية قائمة بنفس شخصية فهى من جملة الامور الموجودة في الاعيان و هى غير مشترك فيها بين الاشخاص اما اولا فلان الشيء الشخصي لا يكون مشتركا فيه و اما ثانيا فلان الصورة عرض قائم بالنفس و الاشخاص جواهر مستقلة بذواتها فكيف يمكن ان يقال ان حقيقة الجواهر القائمة بذواتها عرض قائم بالنفس و الاشخاص عرض قائم بالغير^ (فان قالوا) ليس المعنى بكون تلك الصورة كلية انها صورة يشترك فيها كثيرون فان ذلك محال بل المعنى بكونها كلية ان اي الاشخاص الانسانية سبقت الى النفس كان تأثيره في النفس ذلك التأثير و لو كان السابق الى النفس الانسانية هو الفرس لما كان اثره فيها ذلك الاثر بل اثر آخر^ (فنقول) اذا كان المعنى بكون الصورة الكلية ذلك فلم لا يجوز ان تحصل هذه الصورة على هذا الوجه في محل جسماني اعنى ان ترتسم في القلب من مشاهدة انسان معين صورة بحيث لو كان المرئي بدل ذلك الانسان اي انسان شئت كانت الصورة الحاصلة منه في القلب تلك الصورة^ (فان قالوا) لان تلك الصورة لو حصلت في الجسم لكان لها بسبب الجسم مقدار معين و شكل معين و ذلك يمنع من كونها كلية^ (قلنا) و كذلك الصورة الحاصلة في النفس تكون صورة شخصية و تكون