المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦٥ - الفصل الثاني عشر في اصناف تاثير الحرارة في المركبات
الرطب من اليابس و على افساد ذلك الجوهر اولا تقوى فان لم تقو فاما ان تقوى على ازالة ذلك الجمود اولا تقوى فان لم تقو فذلك الجسم لا يكون متطرقا و سبب ذلك ان رطوبته غير لزجة و لا دهنية و هذا القسم على قسمين (احدهما) ان يكون الغالب عليه الماء كالياقوت (و ثانيهما) ان يكون الغالب عليه الارض كالطلق (و اما اذا قويت) الحرارة على ازالة جمود المركب و لم تقو على تفريق اجزائه كان ذلك مجرد الاذابة كما في الحديد و الزجاج او تقوى ذلك على الاسالة و التذويب كما في سائر الاجساد و هذان القسمان قد تكون رطوبتهما لزجة دهنية فيكون متطرقا كالاجساد السبعة و قد لا يكون كذلك كالزجاج و الخزف ثم ان الاقسام الأربعة اعنى ما يذوب و ما يلين و ما لا يذوب و ما لا يلين فالنار و ان كانت لا تقوى على افسادها لكنها تفيدها رزانة و ثقلا و ذلك كالنحاس و الفضة فان هذه اذا عملت فيهما النار عملا كثيرا انفصل عنهما شيء يشبه الكباريت و ازدادت عند ذلك ثقلا لان المنفصل شيء هوائى خفيف فاذا زال بقيت الارضية فحينئذ يصير الشيء اثقل و (اما ذا كانت) لحرارة قوية على تخليص رطب المركب من يابسه فذلك على قسمين اما ان يكون قد حصل بين ذلك الرطب و اليابس تاثير و تأثر او لم يحصل فان حصل فهو كالشمع و الثاني كالطلق المعجون بالماء و في كلا الموضعين فالنار تقوى على التفريق^ (و اعلم) ان الجسم اليابس لا يتصعد الا عند احد امرين (الأول) ان يكون متحلل الاجزاء قابلا للتصغر المفرط فاذا فعل به ذلك قبل التصعد مثل النحاس فانه لا يتصعد لكنه اذا زنجر زنجرة محكمة يصعد^ (الثاني) ان يخلط بما يقبل التصعيد خلطا محكما مثل ما اذا اردنا تصعيد الطلق