المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦٨ - الفصل السادس عشر في تحقيق الكلام في القوة المصورة
البدن هذا مما لا يخطر ببال عاقل^ (فثبت ان) خالق الابدان و مشكلها مدبر حكيم و قادر عليم (فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ)^ (و ان بهمنيار) مع قصور بضاعته في العلم حاول الخروج عن مثل هذا المضيق و ذلك ايضا من بلادته المفرطة حيث حاول ما لا يمكن (فقال) ان المادة تستعد لامر واحد هو النفس لكن النفس لها آلات و لوازم و قوى متخالفة تتحد نحوا من الاتحاد فوجب ان تكون في المادة استعدادات بالقوة مختلفة تتحد على ضرب من الوحدة و هى كيفية المزاج (فيقال له) المادة اما ان يكون استعدادها لقبول النفس الانسانية لا يتوقف على صيرورتها بدنا انسانيا او يتوقف و الأول ظاهر الفساد و الثاني يوجب الدور لانها لا تصير بدنا انسانيا الا بعد تعلق النفس بها و لا يتعلق النفس بها الا بعد صيرورتها بدنا انسانيا (و قوله) وجب ان تكون في المادة استعدادات مختلفة اشارة الى ان المنى ليس متشابه الاجزاء و قد بينا ان ذلك لا يدفع الاشكال^ (قال) ثم كل قوة يجب ان تكون قد ركبت فيها هيئات هى لوازم لتلك القوى بها تصير فعالة فبسبب هذه الهيئات ينقسم عضو واحد الى اعضاء كثيرة و بسبب اختلاف ترتيبات القوى تختلف اوضاع هذه الاعضاء (فيقال له) ان امثال هذه الكلمات الركيكة لا تدفع مثل هذه الاشكال لانك جعلت هيئات القوى اسبابا لتكون الاعضاء و الدليل الذي يبطل كون القوى فاعلة لهذه الاعضاء يبطل ايضا كون هيئاتها فاعلة بل بطريق اولى (قال) و هذا كما ان الهيئات التي وجدت في العقول و العقول الفعالة اعنى العقول العشرة وجدت ما بعدها فكما انه تنتقش في العقول تلك الصور على سبيل اللوازم من دون