المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦٧ - الفصل السادس عشر في تحقيق الكلام في القوة المصورة
بالفعل و يكون في كل واحد من تلك الاجزاء البسيطة قوة بسيطة في مادة بسيطة فيجب ان يكون كل واحد منها كرية حتى يكون المتولد من المنى كرات مضمومة بعضها الى بعض و ايضا فتلك الاجزاء في المنى اما ان تكون مركبة على حسب تركب الاعضاء و ترتبها و اما ان لا تكون (و الأول) باطل لان المنى رطوبة سيالة و الرطوبة لا تحفظ الوضع (و الثاني) يقتضى ان لا تتركب الاعضاء على الوجه المخصوص دائما او في الأكثر و التالى باطل فالمقدم مثله فثبت ان اشكال الاعضاء و خلقها و مقاديرها و اوضاعها لا يجوز ان تكون منسوبة الى القوة المصورة العديمة الشعور^ (و نقول) قولا كليا السبب الفاعل لبدن الحيوان اما ان يكون شيئا عديم العلم و الإدراك و اما ان يكون ذا علم و الأول باطل لما قلنا و ايضا بشهادة كل فطرة سليمة على ان مثل هذا الوصف المحكم و الترتيب العجيب الذي عجزت العقول عن الوصول الى غايات منافعها يستحيل صدوره من شيء عديم العلم و الادراك فاذا الفاعل لهذه الابدان عالم و ذلك اما ان يكون هو النفس الانسانية او قوة من قواها او شيء من خارج و القسمان الاولان ظاهر الفساد^ (اما اولا) فلان النفس الانسانية و قواها لا تحدث الا بعد تكون البدن^ (و اما ثانيا) فلانا الآن عند كمال علومنا لا نعلم كيفية الاعضاء و اشكالها و مقاديرها و اوضاعها الا بعد ممارسة التشريح فكيف يمكن ان يقال انا كنا عالمين فى ابتداء تكوننا بهذه الامور و ان لم نكن عالمين بذلك استحال ان تتاتى منافعها^ (و اما ثالثا) فلانا الآن عند استكمال قدرتنا لا يمكننا من تغيير صفة من صفات ابداننا ففى ابتداء الامر عند غاية الضعف كيف قدرنا على تركيب مثل هذا