المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٥٥ - الفصل الأول في بيان ان النفس الانسانية ليست بجسم و لا منطبعة في جسم
هو في الشخص^ (قال السائل) فان ارتسم في عقلنا صورة مساوية لماهية اللّه تعالى فتكون ماهية اللّه تعالى مقولة على كثيرين بالعدد و هو محال^ (قال المجيب) البرهان انما قام على ان تلك الماهية لا تكون مقولة على كثيرين موجودين في الخارج و اما على كثيرين موجودين في الذهن فلم يقم البرهان على بطلانه^ (الاعتراض الثالث) سلمنا ان من عقل ذاتا فانه يحصل له ماهية المعقول لكن لم لا يجوز ان تحصل ماهية ذاتى في قوتى الوهمية فتشعر قوتى الوهمية بها كما ان القوة العاقلة تشعر بالوهمية فعلى هذا لا تكون القوة العاقلة مقارنة لذاتها و قائمة بذاتها بل للقوة الوهمية كما انكم تقولون القوة الوهمية غير مقارنة لذاتها بل للقوة العاقله^ (قال المجيب) شعورك بهويتك ليس بشيء من قواك و الا لم يكن المشعور به هو الشاعر و انت مع شعورك بذاتك تشعر انك انما تشعر بنفسك و انك انت الشاعر بنفسك و ايضا فان كان الشاعر بنفسك قوة اخرى فهى اما قائمة بنفسك فنفسك الثابتة للقوة الثابتة لنفسك «١» ثابتة لنفسك و هو المطلوب و ان كانت غير قائمة بنفسك بل بجسم فنفسك اما ان تكون قائمة بذلك الجسم اولا تكون فان لم تكن وجب ان لا يكون هناك شعور بذاتك بوجه و لا ادراك لذاتك بخصوصيتها بل يكون جسم ما يحس بشيء غيره كما تحس بيدك و رجلك و ان كانت نفسك قائمة بذلك الجسم فذلك الجسم حصلت فيه نفسك و حصلت فيه تلك القوة الشاعرة فتلك النفس و تلك القوة وجودهما لغيرهما فلا تكون النفس بتلك القوة تدرك ذاتها لان ماهية القوة و النفس معا لغيرهما