المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٦٠ - الفصل الأول في بيان ان النفس الانسانية ليست بجسم و لا منطبعة في جسم
(الدليل الثالث) قالوا القوة العاقلة تقوى على افعال غير متناهية و لا شيء من القوى الجسمانية يقوى على افعال غير متناهية فلا شيء من القوى العاقلة بجسمانية- بيان الصغرى انها تقوى على ادراك الاعداد و لا نهاية لمراتبها مع انها احد الانواع المدركة للقوة الناطقة و بيان الكبرى قد سبق^ (و اعلم) انا في اثبات ان القوى الجسمانية لا تقوى على افعال غير متناهية نحتاج الى ان نبين ان القوة الجسمانية منقسمة بانقسام محلها فتعود النقوض الموردة على الحجة الاولى و هى النقض بالوحدة و النقطة و مدركات الوهم و الاضافة و سائر الاسئلة التي اوردناها عليها و ايضا متوجه عليها سائر الشكوك في باب ان القوة الجسمانية التي لا تقوى على افعالها غير متناهية^ (ثم على هذه الحجة) أسئلة زائدة تخصها و هى ثلاثة (الأول) لا نسلم ان القوة الناطقة تقوى على ادراك امور غير متناهية دفعة بل انها لا تنتهى الى حد الا و تقوى بعد ذلك على ادراك شيء آخر لكن لا يلزم من ذلك كونها قوية على ادراكات غير متناهية كما ان الجسم لا ينتهى في الانقسام الى حد الا و هو يقبل بعد ذلك تقسيما آخر و ان كان يستحيل ان تحصل فيه تقسيمات غير متناهية بالفعل فكذلك هاهنا (و بالجملة) فالحال في فاعلية هذه القوة كالحال في منفعلية الجسم عن الانقسام^ (الثاني) سلمنا انها قوية على ادراك امور غير متناهية لكن لم قلتم بانه يلزم من ذلك كونها قوية على افعال غير متناهية (و بيانه) ان الادراك ليس فعلا بل هو انفعال لانه لا معنى للادراك الا تمثل الصورة المعقولة في النفس الناطقة فيكون ذلك انفعالا و انتم تجوزون ان يكون الامر الجسماني قويا على انفعالات غير متناهية و الدليل عليه انكم تثبتون هيولى ازلية و لا محالة