المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤٩ - الفصل الثالث في القوة الماسكة
الى انجذاب الطعام و لذلك قد نجد المعدة في بعض الحيوان القصير المريء في وقت تناول الغذاء تصعد حتى تلاقى الفم اذا كان فمه واسعا كالتمساح فذلك يدل على ما قلناه^ (و لنبين ذلك ايضا في الرحم) فنقول ان قوما من الفلاسفة سموا الرحم حيوانا مشتاقا الى المنى و ذلك لشدة جذبه له و يدل عليه ان الرحم اذا كان قد انقطع عنه الطمث قريبا و كان خاليا عن الفضول المانعة له عن فعله اشتد شوقه الى المنى حتى ان الانسان يحس في وقت الجماع كان الرحم يجذب احليله الى داخله كما تجذب المحجمة الدم^ (و لنبين ذلك ايضا في سائر الاعضاء) فنقول الدم اذا كان في الكبد كان مخلوطا بالفضلات الثلاث اعنى الصفراء و السوداء و المائية ثم ان كان واحد من تلك الاخلاط الأربعة يتميز عن الآخر و ينصب الى عضو معين و لو لا ان في كل واحد من تلك الاعضاء قوة جاذبة لذلك النوع من الرطوبة لاستحال ان تتميز تلك الرطوبات بعضها عن البعض بنفسها و لاستحال ان يختص كل عضو برطوبة معينة اختصاصا دائما او اكثريا و هذا قاطع في اثبات القوة الجاذبة بجملة الاعضاء^
الفصل الثالث في القوة الماسكة
(و لنبين) وجودها اولا في الرحم و المعدة و ثانيا في سائر الاعضاء^ (اما المعدة فاعلم) ان فعل الماسكة في المعدة هو ان تحتوى المعدة على الغذاء احتواء تاما تماسه من جميع الجوانب حتى لا يكون بينها و بينه فضاء و ليس ذلك من جهة شدة امتلاء المعدة فان الغذاء ان كان قليلا و كانت القوة الماسكة قوية و لاقته المعدة و التوت عليه جاد هضمه و متى كانت الماسكة ضعيفة فانها