المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٤٩ - الفصل الأول في اثباته تعالى و تقدس
(و من الناس) من زعم انه لا حاجة في هذا البرهان الى ابطال الدور و قطع التسلسل^ (قال) لانا نقول ان كان في الأشياء شيء واجب الوجود فقد حصل المطلوب و ان لم يكن فيها شيء واجب الوجود فهى باسرها ممكنة الوجود و ممكن الوجود يستحيل استناد وجوده الى ممكن الوجود لوجهين^ (احدهما) ان الممكن لو كان مؤثرا في وجود غيره لكانت ذاته معتبرة في تلك المؤثرية فان موجودية المؤثر معتبرة في موجديته و ذات الممكن من حيث هو هو ممكنة الوجود فلو كان الممكن مؤثرا في وجود غيره لكان امكانه جزأ من مؤثريته لكن الامكان يمتنع ان يكون جزأ من المؤثرية لان الشيء من حيث هو ممكن ليس بواجب و من حيث هو مؤثر واجب و الشيء الواحد بالاعتبار الواحد لا يكون ممكنا و واجبا (و هذه الحجة) هى بعينها دليل الحكماء على ان الصورة المادية لو كانت موحدة لكانت موحديتها بشركة المادة التي ليس لها الا القبول و ذلك محال فاذا يمتنع ان تكون الصورة المادية مؤثرة^ (و ثانيهما) قال الممكن اذا استند الى سبب فاما ان يكون استناده اليه لامكانه اولا لامكانه و محال ان لا يكون لامكان فان كل اعتبار لا يتحقق فيه الامكان وجب ان يتحقق فيه اما الوجوب و اما الامتناع و هما منافيان للامكان الى الغير فضلا عن ان يكونا محوجين الى ذلك الغير فبقى ان يكون الاستناد الى العلة المعينة للامكان فالامكان علة للحاجة الى تلك العلة فكل ممكن وجب ان يكون محتاجا الى تلك العلة فلو استند ممكن الى ممكن لزم ان يكون الممكن الذي هو العلة مستندا الى نفسه لكونه ممكنا و ذلك محال