المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٦٧ - الفصل السادس في انه سبحانه و تعالى ليس بعرض
حقيقته قابلة للعدم استحال عليها العدم (و ايضا) فلان عدمه لما تجدد بعد ما لم يكن فلا بد و ان يكون له سبب فاما ان يكون لعدم ما كان محتاجا الى وجوده او لوجود ما كان محتاجا الى عدمه^ (و الأول) باطل لوجهين (اما اولا) فلاستحالة احتياج الواجب لذاته في وجوده الى غيره^ (و اما ثانيا) فلان الكلام في عدم ذلك الشرط كالكلام في عدمه^ (و الثاني) ايضا باطل لان ذلك الذي حدث يستدعي سببا و الاسباب مستندة في سلسلتها الى واجب الوجود فاذا وجود ذلك الحادث محتاج الى وجود واجب الوجود فيستحيل ان يكون مؤثرا في عدمه و الا لكان مؤثرا في عدم ما يلزم من عدمه فيكون موثرا في عدم نفسه (و ايضا) فلان عدمه لما تجدد بعد ما لم يكن فلا بد و ان يكون لذلك العدم سبب فكان وجوده محتاجا الى عدم ذلك السبب للعدم و المحتاج الى الغير ممكن فيكون الواجب ممكنا هذا خلف^ (و اما الذين) يعتقدون ان وجوده عين ماهيته فانه يمكنهم ان يذكروا حجة اخرى و هى ان الممكنات اذا شرط فيها الوجود لم تكن قابلة للعدم فان السواد بشرط كونه موجودا يستحيل ان يكون قابلا للعدم فاذا كانت الممكنات القابلة للعدم متى شرط فيها الوجود خرجت عن قبول العدم فالذى لا اعتبار لحقيقته الا الوجود كيف يكون قابلا للعدم^ (و اقول) ليس له ضد لانه ان عنى بالضد ما يؤثر في عدمه فقد بينا ان العدم عليه محال و ان عنى به ما لا يجتمعان في المحل او في الموضوع فقد بينا انه ليس له محل و لا موضوع^