المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٧٩ - الفصل الثاني في علمه سبحانه و تعالى بالجزئيات
افادت تخصيصا الا انها لا تفيد شخصية و لذلك فان العقول لا تأبى من حمل ذلك المقيد بتلك القيود على كثيرين فظاهر انه يمتنع ان يكون العلم بالعلل مقتضيا للعلم بالمعلولات من حيث كونها زمانية^ (و اعترض الشيخ ابو البركات) فقال قولكم لو كان علمه بالاشياء مستفادا من الأشياء لكان لغيره مدخل في تتميم ذاته^ (و هذا منقوض) بكونه فاعلا فان فاعليته انما تتم بصدور الفعل فيجب ان يكون لفعله مدخل في تتميم ذاته و ذلك باطل فيلزم منه نفى كونه فاعلا و كما ان هذا الكلام باطل فكذلك ما قالوه^ (و يمكن ان يجاب عنه) فيقال اتصاف ذاته بالفاعلية لا يتوقف على وجود الفعل لان وجود الفعل يتوقف على كونه فاعلا فلو توقفت فاعليته على وجود الفعل لزم الدور بل هو لذاته موصوف بالفاعلية و الفعل يتبع تلك الفاعلية فوزانه هاهنا ان يجعل المعلوم تبعا للعلم لا ان يجعل العلم تبعا للمعلوم^ (و لو قلتم) ذلك لكان ذلك هو القسم الثاني و هو ان يكون علمه بالاشياء متقدما على الأشياء و لا يكون مشروطا بحصولها و متى قلتم ذلك لزم ان يكون علمه بالاشياء من لوازم ذاته التي هى علة للاشياء و قد بينا ان هذا العلم يمتنع ان يكون متعلقا بالاشياء من حيث انها تكون زمانية متغيرة^ (و يمكن ان يعترض) على اصل الحجة فيقال من اثبت العلم بالزمانيات زعم ان العلم بحصولها تقتضيه الذات بشرط حصول تلك المعلومات فان عنيتم بقولكم يلزم ان يكون لهذه المعلومات مدخل في تتميم ذاته ذلك فلم قلتم ان ذلك محال فان النزاع ما وقع الا فيه^ (الحجة الرابعة) قالوا البارى تعالى لو كان مدركا للجزئيات لكان ذلك متبعا له