المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٨٠ - الفصل الثاني في علمه سبحانه و تعالى بالجزئيات
لانه يكون دائما منتقلا من مدرك الى مدرك و ذلك الانتقال يوجب الكلال و الملال فان الانسان اذا واظب على الفكر يتأذى به بل انما يستريح عند الاعراض عن تلك الافكار فالبارى لو كان مدركا للمتغيرات لكان دائما في ذلك الانتقال^ (و اعترض ابو البركات) البغدادى صاحب المعتبر على هذه الحجة فقال انهم جعلوا الحركة السرمدية لاجرام الافلاك لذة و سعادة لها لكونها ملائمة لجواهرها غير منافرة عنها فلم لا يجوز هاهنا ان يكون الانتقال من معقول الى معقول لذيذا ايضا^ (و ذكر الشيخ) في كتاب (الاتصاف) معترضا على ارسطو في هذه الحجة فقال انه ادعى هاهنا ان تتابع التعقلات متعب و لعله نسى نفسه حيث قال فى العقل الهيولانى انه يزداد بالتعقل قوة و لا يتعب في جوهره بل انما يتعب بسبب كلال الآلة و ايضا فليس اذا استكمل الشيء وجب ان يكل و يتعب و انما التعب هو اذى بسبب خروج عن الحالة الطبيعية و انما يكون ذلك اذا كانت الحركات المتوالية مضادة لمطلوب الطبيعة فاما الشيء اللذيذ و الملائم المحض الذي ليس فيه منافاة بوجه فلم يجب ان يكون تكرره متعبا فهذا جملة كلام الشيخ على هذه الحجة^ (الحجة الخامسة) قالوا ادراك الجزئيات المتغيرة نقص لكون ذلك داخلا في التغير الذي هو مخالطة ما بالقوة و النقص على واجب الوجود محال^ (و اعلم) ان ركالة هذه الحجة اظهر من ان يحتاج فيه الى التطويل فهذه ادلة نفاة العلم بالجزئيات^ (و اما المثبتون) فانهم يحتجون بامور ثلاثة (الأول) و هو الاقوى انا نرى