المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦٤ - الفصل السادس عشر في تحقيق الكلام في القوة المصورة
العظمى فان هذا هو المقصود من الخلقة و ان لم يكن فلسوء الاختيار (و ثانيهما) ان يوجد القوم الآخرون لان المادة لا تصل اليهم الا اذا فارقت الأبدان و ليسوا هم بالخلود في العدم اولى منا بخلود الوجود بل العدل ان يكون لكل واحد حظ من هذا الوجود^
الفصل السادس عشر في تحقيق الكلام في القوة المصورة
(لقائل) ان يقول انه لا يجوز ان تكون خلقة الاعضاء و شكلها و عظمها و خشونتها و ملامتها صادرة من القوة المصورة التي تذكرونها لان المنى جسم متشابه الاجزاء في الحقيقة فالقوة الموجودة فيه تكون سارية في جميع اجزائه و القوة الواحدة لا تفعل في المادة الواحدة الا فعلا واحدا فيجب ان يكون الشكل الذي تفيده المصورة هو الكرة فاذا اشكال اعضاء الحيوان يستحيل صدورها عن المصورة^ (فان قيل) المنى يخرج من جميع البدن على معنى انه يخرج من اللحم جزء لحمى و من العظم جزء عظمى و الدليل عليه عموم اللذة و مشاكلة عضو المولود بعضو ناقص من والديه او بعضو ذى زيادة او شامة و ايضا من جهة المشاكلة الكلية و اذا كان كذلك فيجب ان يكون سبب المشابهة عاما بالنسبة الى البدن حتى ان كان البدن كله يرسل المنى كانت المشابهة عامة و الا فالتشابه يكون بحسب عضو و اذا ثبت ان المنى جسم مركب من اجسام مختلفة الطبائع فالذى هو نازل من اللحم يتكون لحما و النازل من العظم يتكون عظما فلا يجب ان يكون الحيوان كالكرة^ (و الجواب عنه) ان ارسطو زعم ان هذه الأدلة غير مقنعة في كون المنى نازلا من الاعضاء كلها و بين ذلك بامور عشرة^