المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٧١ - الفصل السابع عشر في كيفية تولد الجنين من المنيين
فاعلة بيان الشرطية انه لا معنى للقوة الفاعلة الا مبدأ لتاثير شيء في آخر من حيث انه آخر فان لاقت هذه القوة للمنفعل و لم يظهر منها الفعل لم يكن مبدأ للتاثير فلا تكون القوة قوة^ و بيان نقيض التالى ان منى المرأة اذا سال الى رحمها عند الجماع قضت المرأة فيه شهوتها و لم يقض الرجل و حصل المنى في الرحم فلو كانت هناك قوة عاقدة لكانت تلك القوة العاقدة ملاقية للمنعقدة فكان يجب ان يظهر الفعل و يحصل الولد ظهورا قويا ان كانت القوة قوية و ضعيفا ان كانت القوة ضعيفة فلما لم يظهر هذا الفعل اصلا علمنا انه ليس فيها قوة عاقدة^ (فان قيل) لم لا يجوز ان يقال في منى المرأة قوة و اذا انضم اليها ماء الرجل قوى المجموع على العقد (فنقول) المنى الذي للمرأة وحدها لما لم يصدر عنه هذا الفعل لم تكن له قوة على هذا الفعل و القوة التي في منى الرجل فهى وحدها مستقلة بالتأثير سواء كان بواسطة ماء المرأة او لا بواسطته و على التقديرين فماء الرجل مستقل بالتأثير و ماء المرأة غير مؤثر اصلا و هو المطلوب هذا حاصل ما قيل (فثبت) ان الوصفين الاولين مشتركان بين ماء الرجل و المرأة و الآخر ان غير مشتركين فان وضع اسم المنى للرطوبة الموصوفة بالوصفين الاولين فقط كان للمرأة منى و ان وضع للرطوبة الموصوفة بالصفات الاربع لم يكن للمرأة منى^ (و احتج جالينوس) على وجود المنى للمرأة بامرين (احدهما) و هو الاقوى ان الاولاد يشبهون والديهم جميعا و الذين يشبهون والديهم فلهم اصل هو المشبه لهم بوالديهم فالاولاد لهم اصل هو المشبه لهم بوالديهم لكن ليس ذلك المشبه هو دم الطمث لانه غير حاصل للاب و ليس هاهنا شيء آخر الا المنى فالمنى حاصل للمرأة و القوة العاقدة حاصلة فيه حتى يتصور التشبيه (و ثانيهما)